معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٤٦114
الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية
هذا ما سنتعرض له في المبحث القادم.
لكن قبل التفصيل في عرض هذه الحلقات وأدوارها العلمية والاجتماعية لابد من الوقوف على تعريف هذا التعليم، وذكر مميزاته.
يمكن أن نضبط له تعريفا فنقول: إنه ذلك التعليم التابع لأحد العلماء أو المشايخ الذين تلقوا قدرا من العلم داخل وادي ميزاب أو خارجه بالسفر إلى الحواضر العلمية المجاورة؛ من تونس وليبيا ومصر ()، ثم عادوا وفتحوا دورا خاصة بهم لتعليم الناس وتكوين الطلبة. وقاموا بتنظيم حلقاتهم ومعاهدهم وضبط مناهج الدراسة فيها وفق اجتهادهم وتجربتهم، وما عاينوه من أنماط التعليم، وما سطروه من أهداف واقتنعوا به من أفكار.
ندع الشيخ عبد الرحمن بكلي يحدثنا عنه قائلا: (جرت سيرة ميزاب أن العلماء الذين يتصدون لنشر الثقافة في عموم الأمة، تكون للبارزين منهم ديار للعلم خاصة هي مدارسهم على التحقيق زيادة على منابر المساجد التي يرسلون من عليائها أصواتهم الداوية، ويقتصرون في دروس المسجد على الوعظ والإرشاد، وتلقين العقيدة وفقه العبادات بما يلائم مستوى جماهير الأمة، أما الدروس العلمية التي تستدعي تعمقا في البحث من تفسير وحديث وأصول وعلوم العربية فيدرسونها في دور العلم للطلبة الذين يبتغون التحصيل، ولهم استعداد لحمل الأمانة» (2).
لا يشترط في هؤلاء العلماء أو المشايخ أن يكونوا أعضاء في حلقة العزابة، كما لا توجد عادة وصاية عليهم أو متابعة لهم من حلقة العزابة أو من جهة أخرى، كحال النمط السابق من التعليم.
(1) يقصد بهذه الحواضر: جامع الزيتونة والأزهر الشريف، والمدارس الإباضية بجزيرة جربة بتونس، وجبل
نفوسة بليبيا، ووكالة الجاموس بالقاهرة بمصر.
(2) بكلي: محاضرات البكري، ص 97.