معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

المبحث الثاني: جذور النهضة العلمية

115

وكثيرا ما يكون الشيخ صاحب حلقة العلم عضوا في حلقة العزابة؛ فيجمع بين دروسه في معهده لطلبته، وبين دروسه في حلقة إروان ودروسه في المسجد

لعامة الناس.

وأحيانا تسند إليه مشيخة المسجد (1)، خاصة عندما يكثر طلبته ويزداد مريدوه، ويتسع نشاطه فيضم إلى جنبه أعيان البلد ورؤساء عشائرها بكفاءته العلمية وتضحياته الميدانية وحاجة الناس إليه، إلى أن ينتخب شيخا لحلقة العزابة ومسجدها فيصبح المرجع الأول للبلدة (2).

كما أنه في أحيان أخرى يسوء التفاهم والتوافق بين العالم صاحب الحلقة وبين أعيان البلدة وعزابتها بسبب التنافس على الزعامة، أو الاختلاف حول طرق الإصلاح، ومنهجه في الفتوى وفي قضايا اجتماعية وسياسية، فيتحول العالم بمعهده وطلبته إلى قطب معارض وإلى تيار سياسي يزعج العزابة والأعيان أو أحدهما، فيدخل الطرفان في صدام وصراع إلى أن يتغلب أحدهما على الآخر، بحسب ما لدى كل طرف من أنصار، ومن نفوذ على مراكز القوى من مال وحكم وإعلام.

فتنقطع حبال التواصل والتآزر بين الفريقين ردحا من الزمن، ثم تتغير الظروف بوفاة بعض الأشخاص، وتبدل مراكز القوى، فيقع الصلح ويعود

(1) شيخ المسجد: منصب ديني اجتماعي، ووظيفة ضمن وظائف نظام العزابة. عادة ما يسند لأكبر أعضاء حلقة العزابة سنا، أو أكثرهم علما، أو أقدرهم قيادة وإدارة ناصر: حلقة العزابة، ص 32. (2) مثال ذلك: الشيخ عبد العزيز الثميني الذي حاول الإصلاح والتغيير فاصطدم بجدار الجمود والمعارضة، فاعتزل فترة من الزمن، ثم عاد وعين شيخا لمسجد بلدته بني يزقن؛ بعد أن أثبت كفاءته العلمية بتأليفه ومعهده. انظر المبحث الثالث من هذا الفصل. ومثاله كذلك: الشيخ إبراهيم بيوض الذي استطاع بكفاءته العلمية، وبشخصيته القوية، وينشاطه التعليمي والاجتماعي أن يفرض نفسه على العزابة والأعيان في بلدته القرارة، حتى عين شيخا لمسجدها بعد صراع وصدام استمر فترة من الزمن، أصبح بعده الرقم الأول في بلدته ومرجعها في شؤون الدين. والدنيا. انظر المبحث الثاني من الفصل الثالث.