معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

116

الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية

الفريقان إلى بعضهما البعض ويلتئم الجمع، فيحصل التعاون والتكامل بين العالم

وحلقة العزابة، أو بين العالم وأعيان البلد

(1)

كما يمكن أن يبقى كل طرف يعمل على حدة إلى أن يتوفى العالم صاحب الحلقة دون أن يمكن من مشيخة المسجد، ودون أن يرى ثمار أعماله، فيحصل التغيير على يدي تلاميذه ومريديه (2).

هذا هو التعليم المشيخي الذي شهده وادي ميزاب فماذا عن تقويمه؟

- تقويم التعليم المشيخي إذا صح لنا أن نقول عن التعليم المسجدي بأنه كان القاعدة الصلبة في نشر الحد الأدنى من العلم بين أفراد المجتمع، فإنه يصح لنا أن نعد التعليم المشيخي التربة الخصبة التي تفتقت فيها المواهب، وتكونت فيها الإطارات، وأعدت فيها الكفاءات، وأنه المزرعة التي ترعرعت فيها الحركات الإصلاحية في وادي ميزاب وأنه المناخ الملائم الذي تمخضت فيه أفكار النهضة، وتولدت فيه نظريات التجديد، وأنه المتنفس الصافي للابداع والنقد، واستقبال الوافد من الأفكار والتجارب وتنقيحها وغربلتها ثم تقديمها إلى المجتمع في ثوب قشيب وقالب جديد ليتفاعل معه تدريجيا مدة من الزمن إلى أن يتقبله ويصبح جزءا منه.

من جهة أخرى فإن الفضل يعود لهذا التعليم في ظهور المدارس الثانوية والمعاهد العليا المتخصصة في الشريعة الإسلامية واللغة العربية، بتكوينه وتخريجه

(1) مثال ذلك: الشيخ امحمد اطفيش الذي دخل في صراع مع عزابة بلدته بني يزقن إلى أن تمكنوا من نفيه إلى البلدة المجاور بنورة، ثم عاد إليها بعد سبع سنوات وعين شيخا للمسجد وكبير عزابتها بعد أن تغيرت الأوضاع. انظر المبحث الثالث من هذا الفصل. (2) مثال ذلك: الشيخ أبو زكرياء الأفضلي الذي ابتدأ عملية الإصلاح والدعوة في بلدته بني يزقن، وكان حزب المعارضة في عهده قويا فلم يمكنه من مشيخة المسجد رغم تفوقه العلمي وجهوده المبذولة، فتوفي دون أن يتولى منصب شيخ العزابة، بينما تحقق ذلك لتلميذه الشيخ الثميني. انظر المبحث الثالث من هذا الفصل.