معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

المبحث الثاني: جذور النهضة العلمية

117

الإطارات التي تطور التعليم على يديها من حلقات علمية إلى تعليم عصري يحمل المواصفات البيداغوجية والتربوية والعلمية.

كما أن الفضل يعود لهذا التعليم في تزويد وادي ميزاب بالإطارات في مجال التربية والتعليم، فجل الأساتذة والمعلمين الذين تصدروا مجالس التدريس هم خريجو هذه الحلقات العلمية.

كما أن الفضل يعود لهذا التعليم في توسيع رقعة التعليم وحصر رقعة الأمية والجهل بفتح المزيد من المدارس القرآنية التابعة للمساجد والمدارس الحرة الابتدائية

على مستوى وادي ميزاب وخارجه في مدن الشمال والشرق والغرب الجزائري. كما أن الفضل يعود لهذا التعليم في تكوين إطارات للأمة في مختلف مجالات الحياة، فشغلوا مناصب وقاموا بأدوار في مجال القضاء والسياسة والاقتصاد و الإدارة والتعليم.

كما أن الفضل يعود لهذا التعليم في تحريك عجلة التأليف في وادي ميزاب من جديد؛ بعد أن تجمدت وخمدت لعدة، قرون كان فيها وادي ميزاب مستهلكا لما تنتجه العقول الإباضية في المشرق وفي جبل نفوسة وفي جزيرة جربة، فقاد علماء هذه الحلقات حركة التأليف وخلفوا تراثا علميا زاخرا في مجالات العلوم الإسلامية والعربية، وأصبحت المصادر المعتمدة الأولى عند الإباضية إلى يومنا هذا.

كما أن الفضل يعود لهذا التعليم في إشاعة نور العلم على إباضية المغرب الإسلامي وعمان بفتح حلقاته لأبنائهم، الذين تلقوا علومهم وتكوينهم، ثم عادوا إلى أوطانهم وأسهموا في حركة الإصلاح والنهضة.

إذن أفضال هذا التعليم على وادي ميزاب جليلة، ولعل أجلها هي ولادة فكرة النهضة الإصلاحية بين أحضانه، ثم رعايته لها، إلى أن ضربت بجذورها في أعماق المجتمع، ثم شبت وبلغت أشدها فيه. إلى جانب كل هذا فلا يخلو عمل من سلبيات ونقائص، إذ نسجل عليه

ما يلي: