معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٦

تقديم الدكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام

بالأحسن من الوسائل، والأصيل من الفكر مع تحريك الحس النقدي فيه؛ ليقوم

بتقويم تحركه هو (المتلقي) في حياته ونشاطه وإسهاماته.

الباحث حدّد بنفسه هذه المعالم التي وضعها لدراسته، قال: «تكتسي أهمية دراسة هذه الاجتهادات والتجارب في الوقوف على مكامن القوة والنجاح التي حققتها للعمل بها والبناء عليها، والوقوف على مكامن الزلل والإخفاق التي وقعت فيها لتجنبها، والحذر من تكرارها كما تكمن الأهمية في معرفة كيفية تنزيل الأحكام على الأحوال، ومراعاة الظروف الزمنية والمكانية، وكيفية التعامل مع القضايا المستجدّة، وإخضاعها للشريعة الإسلامية». (ص 2).

قال أيضا: «تأتي هذه الأطروحة لتقف على جزء من هذه الحركة الإصلاحية، التي عرفتها إباضية الجزائر؛ انطلاقا من وادي ميزاب وتخضها للدراسة والتحليل والنقد والمقارنة، وتحاول أن تفهم حقيقتها وجذورها وفكرها ومنهج عملها ومنجزاتها». (ص 3).

رأى الباحث في هذه التجربة فائدة كبيرة يجنيها من يريد السير في طريق الإصلاح والنهوض من الكبوة؛ لهذا فتقديمها مدروسة محلّلة تفيد كثيراً: «اعتقادي أن مجتمع إباضية الجزائر في وادي ميزاب له خصائص ومميزات وتجربة نوعية عريقة، جديرة بالعناية والدراسة؛ للتعريف بها، وتقديم ثمرتها للعالم الإسلامي». (ص 4). بعد محاولة تقديم صورة عن هذه التجربة المهمة في النهضة الإصلاحية، وفهمها ومعرفة حقيقتها، يأتي دور آخر تقوم به هذه الدراسة، وهو عرض نموذج من المجتمع الجزائري الذي قدم صورة واقعية في العمل؛ للمحافظة على الأصالة، مع التفتح على العصر، وفقًا لروح الإسلام، وتطبيقا لتوجيهاته.

في هذا التوجه يكمن سر نجاح هذه التجربة التي أرادها الباحث أن تكون القدوة التي تحتذى للخروج من الأزمات النفسية، والمشاكل الاجتماعية، والترهل الفكري، والتمزق الذاتي. هذا من جملة ما هدفت إليه هذه الدراسة. قال الباحث وهو يذكر أسباب اختياره هذه الموضوع، والأهداف التي يريد تحقيقها به، من

هذه