معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٥١المبحث الثالث: المراحل الإعدادية للنهضة الإصلاحية.
مهيد:
المبحث الثالث:
المراحل الإعدادية للنهضة الإصلاحية
119
تناولنا في المبحث السابق التعريف بالتعليم المشيخي وقلنا إن الفضل يرجع إليه في ميلاد النهضة الإصلاحية الحديثة، لنا الآن أن نتتبع هذه النهضة في مهدها ونستعرض مراحل نشأتها وشبابها لنصل في الفصول اللاحقة إلى مرحلة نضجها وقوتها، إذ قلنا أن ميلادها كان خلال القرن الثاني عشر الهجري، الثامن عشر الميلادي وقد نشأت وشبت خلال القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر
الميلادي، لتبلغ أشدها خلال القرن الرابع عشر الهجري، العشرين الميلادي. ارتأينا أن نطلق على مرحلة المهد والنشأة والشباب بـ: المراحل الإعدادية للنهضة، ذلك أن الجهود الإصلاحية بقيت فيها محصورة محدودة الأثر في الميدان الاجتماعي، ومركزة على العمل القاعدي المتمثل في تكوين الأجيال وتربيتهم، هذه الجهود التي ستؤتي أكلها بقوة في المرحلة القادمة؛ ذلك أن وادي ميزاب استفاق استفاقة ثقيلة وتحرك حركة بطيئة، وأن عجلة الإصلاح بقيت تراوح مكانها ردحا من الزمن قبل أن تنطلق في مسارها الصحيح، فلم تجد الطريق معبدا ولا السبيل مخططا، بل بالعكس وجدته مليئا بالأشواك والحواجز والمطبات. كما أن تركة الركود والتخلف التي استمرت لقرنين من الزمن كانت ثقيلة،
صعب التخلص منها والتجرد من تبعاتها بسهولة.
اجتهدنا في تقسيم هذه المرحلة الإعدادية إلى ثلاثة عهود:
- عهد الشيخ الأفضلي.
- عهد الشيخ الثميني.
- عهد الشيخ اطفيش.