معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٥٨126
الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية
يوسف بن عدون (1)، الذين تسلموا الراية من بعده
وقد بارك الله تعالى في علمه وتعليمه لما عرف عليه من إخلاص وتفان فكانت جهوده تأسيسا لحركة إصلاحية شاملة في وادي ميزاب، كان هو واضع الحجر الأساس فيها.
إن هذه الأعمال التي قام به الشيخ الأفضلي - بلا شك - لم تجد طريقا معبدا مفروشا بالورود، بل كانت كل خطوة فيها تحف بالأشواك وتعطل بالعراقيل الواهية؛ من مجتمع يعيش سباته الحضاري ويغرق في ظلام دامس من شدة الجهل والفتن والبدع والعصبيات.
مثلت
جهوده الخطوة الأولى في المجابهة العلنية لهذا الفساد، والهزة العنيفة لوادي ميزاب عله يستيقظ من سباته الطويل، والفرصة الأولى لوضعه على السكة الصحيحة، والطريق السوي نحو الإصلاح والتغيير.
ما أن شعر أباطرة الفساد والجمود بارتدادات هذه الهزة تحت أقدامها حتى. وحدوا صفوفهم وأجمعوا أمرهم واقفين أمامه معارضين تعليمه ونابذين إصلاحه وناصبين له العداء، فسفهوا تعليمه وبدعوا فتاواه، واعتبروه خارجا عن السير والتقاليد وأعراف المجتمع وأصول المذهب.
فقالوا عنه: مبتدع في الدين، مخالف لسيرة الأسلاف. وحاولوا جهدهم القضاء على حركته وغلق مدرسته وتشويه سمعته.
=
الشيخ عبد العزيز الثميني وعن الشيخ أبي زكرياء يحيى الأفضلي، من دعاة الإصلاح والنهضة في وادي ميزاب، تولى التدريس والوعظ، وكانت له صلاة مع علماء الجزائر والمغرب وعمان، كما كانت له مراسلات مع الحكام الأتراك في الجزائر، ترك العديد من الكتابات والأشعار. المرجع نفسه: ج 2، ص 21. (1) يوسف بن حمو بن عدون (و: 1158 هـ / 1745 م - ت: 1252 هـ / 1836 م) من علماء بني يسجن ودعاة الإصلاح والنهضة في وادي ميزاب أخذ العلم عن شيخه أبي زكرياء يحيى الأفضلي، وعن الشيخ عبد العزيز الثميني. اشتغل بالتدريس والوعظ والإرشاد والقضاء، كما ترك العديد من المؤلفات المرجع
نفسه: ج 4، ص 1091. (2) المرجع نفسه: ج 4، ص 956.