معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

المبحث الثالث: المراحل الإعدادية للنهضة الإصلاحية

127

يقول عنهم الأستاذ محمد علي دبوز: (أما ذوو النفوس السوداء، الذين تملكتهم الأهواء، واستعبدتهم الأبالسة، وركبهم الشيطان، فقد ثاروا في وجه الشيخ و ناصبوه العداء، وعارضوا إصلاحه وتعليمه … فشمروا لمجابهة الشيخ وأنصاره، واستعملوا الدين في حربه، وقالوا إنه مبتدع في الدين، يخالف سيرة الأسلاف الصالحين، وبسطوا فيه ألسنة الدعاية الواسعة المسمومة» (3).

هكذا بدت حركة الإصلاح والنهضة في عهد الأفضلي مركزة على تعليم الأجيال وتربيته ومتفتحة على المجتمع محاولة توعيته وتنبيهه إلى مواطن الزلل والخطا في مجالات حياته، فكانت لبنة أولى في الطريق القويم، وصرخة قوية في آذان الناس للاستفاقة والقيام.

لقد انشغل الشيخ الأفضلي كلية بالإعداد والإصلاح، فحجبه ذلك في أن يفكر في الكتابة والتأليف ويخصص لهما وقتا معتبرا من حياته، لذا لم نستطع أن نتعرف بوضوح على أفكاره وآرائه وهمومه وطموحاته، إلا ما تركه لنا من بعض الرسائل والشروح والحواشي على كتب وقصائد.

كما جمع في حياته مكتبة ثرية بالكتب المهمة والمخطوطات، كانت من أهم ما خلفه لأبنائه وورثته لا تزال إلى اليوم شاهدة على كفاح الشيخ وجهوده التعليمية والعلمية.

وكانت وفاته سنة 1202 هـ/ 1788 م بعد حياة مليئة بالجهاد في مجال التعليم

والتربية والإصلاح.

تقويم جهوده في الإصلاح

في حقيقة الأمر يصعب أن نصدر أحكاما حول جهود الشيخ أبي زكرياء الأفضلي أو ننقد أعماله لعدم توفر المادة العلمية الكافية حولها، لذا ينبغي التريث والتحرز في ذلك، وسيبقى كلامنا حوله يتسم بنوع من العموم.

(1) دبوز نهضة الجزائر، ج 1، ص 260.