معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

128

الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية

إذن يمكن لنا أن نعد عصره ضمن الإرهاصات الأولى لاستفاقة وادي ميزاب للدخول في دورة حضارية جديدة هي حلقة ضمن النهضة الإسلامية عموما التي شهدها العالم الإسلامي في التاريخ الحديث والمعاصر، بعد سبات وتخلف على مختلف الأصعدة مس جل شعوبه وجل أوطانه بسبب ظروف اجتماعية وسياسية عديدة.

إلا أن جهود الأفضلي في المجال الاجتماعي بقيت محدودة جدا ومنحصرة في بلدته بني يزقن فقط، وقد ركزت على التربية والتعليم على حساب الإصلاح الاجتماعي، الذي سيكون كما هو متوقع صعب المنال لتضافر عوامل الجمود والفساد التي يعسر تفكيكها من الوهلة الأولى، فكان لا بد من عامل الزمن ليقوم بدوره، ومن مرحلة الإعداد بتربية أجيال المستقبل لتواصل المسير.

لقد بقي تيار الجمود والفساد متماسكا قويا شديد الجانب لم يتزعزع بجهود الأفضلي، الذي يبدو كذلك أنه استعمل معه سياسة المهادنة والمراوغة، بدل المواجهة والمجابهة؛ إلا في النادر القليل.

فكان انتقال إصلاح الشيخ إلى قرى وادي ميزاب ووارجلان عن طريق تلاميذه الذين يرز منهم عدد؛ مثلوا أقطاب الإصلاح في جيله الثاني.

2 - الإصلاح في عهد الشيخ عبد العزيز الثميني:

إن الناظر إلى عهد الشيخ الثميني مقارنة مع عهد شيخه الأفضلي لا يجد فروقا واضحة المعالم، ولا اختلافا بينا على الصعيد الاجتماعي بخاصة؛ من استحكام لقوى الجمود والفساد على دواليب المجتمع والحكم، ومن نقص عام للعلم.

كما أن المرحلة تحمل في عمومها المواصفات نفسها والهموم والانشغالات ذاتها، لذا فلا يمكن لنا أن نعتبر عهد الثميني إلا مرحلة ثانية من عهد الأفضلي في مواصلة جهوده، وإعطائه نفسا جديدا، ودفعة إلى الأمام في درب الإصلاح والتغيير.