معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٧تقديم الدكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام
الدوافع: «الأزمة التي شهدتها الجزائر على الصعيد السياسي والاجتماعي، والتي أفرزت سلبيات ومشاكل عويصة وصلت إلى حد التقاتل والتناحر وسفك الدماء بين أفراده، وأعادت التساؤل عن مشروع المجتمع الجزائري، والتساؤل عن هويته و مرجعيته وتاريخه ومكونات شخصيته، مما دفعني لدراسة هذا الموضوع بهدف تقديم نموذج من المجتمع الجزائري، الذي أعتقد أنه حاول أن يرسم صورة عملية واقعية - لا تزال مجسدة - للتزاوج والانسجام والانصهار بين مقومات الشعب الجزائري في إسلامه وأمازيغيته وعربيته وتقاليده وأصالته، مع انفتاحه على العصر وتفاعله الإيجابي مع قضاياه دون أن يطرح ذلك خللاً أو انفصاما في الشخصية، أو صراعًا مع الذات، أو صدامًا مع الآخر». (ص).
الهداف الأساس المسطّر للدراسة، واضح، وهو بيان أسس العمل البنائي، وتوضيح قواعد النهوض الإصلاحي … من خلال عرض تجربة نموذجية، أثبت واقعيتها وشموليتها والتزامها بأصول العمل في مسيرتها؛ تمسكا بأصالتها، مع مراعاة التأقلم والوفاء للعصر الذي تتحرك فيه. نقرأ هذا الهدف من خلال الكلمات المفاتيح لهذه الدراسة، وركائز هذا الموضوع لبيان حقيقة هذه التجربة. الكلمات هي: معالم النهضة، الإصلاح.
حرصاً من الباحث على الغوص في أعماق هذه النّهضة الإصلاحية، وتقديم الصورة الحقيقية والنموذجية الواقعية للنهوض بالمجتمع، وخدمة الإسلام، والبناء الحضاري، وإعداد الرجال الذين يكونون امتدادًا لآبائهم فكرًا وقيما ودأبا وفعالية وكفاية وطاقة وعُدّة … حرصا على ذلك ركز على شخصية الإمام والزعيم والقائد والرائد الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، الذي كتب عنه الكثير في هذه النهضة الإصلاحية، وأورد كثيرًا من مواقفه وأفكاره وآرائه وأعماله في كثير من مباحث هذه
الدراسة القيمة، وحلّلها ونقدها. نشير إلى هذا بسرد فقرات مما ورد في البحث:
1 - كما أشير أني ركزت على تحليل فكر النّهضة الإصلاحية في مرحلة قوتها ونضجها خلال النصف الأول من القرن العشرين بعد تحوّلها إلى حركة
2