معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٦٢130
الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية
فمن هو الشيخ الثميني وما هي جهوده في الإصلاح؟
هو عبد العزيز بن إبراهيم الملقب بضياء الدين ولد في بني يزقن سنة 1130 هـ/ 1718 م، نشأ في أسرة محافظة ميسورة الحال، تلقى تعليمه الأول ببلدته وحفظ القرآن الكريم، ثم سافر إلى وارجلان وتفرغ في بداية شبابه لإدارة تجارة والده إلى أن بلغ الثلاثين من عمره، حيث عاد إلى جو العلم من جديد ملازما شيخه الأفضلي في معهده وحلقاته بيبني يزقن، فأخذ عنه العلوم الشرعية والعربية، ثم اعتمد على نفسه في الاستزادة مما بين يديه من كتب ومخطوطات في المكتبات العديدة الموجودة في بلدته وفي قرى وادي ميزاب المجاورة. حتى نبغ في علوم الدين والفلسفة والمنطق والفقه والأصول.
كما انصبت جهوده في مؤازرة شيخه في مسيرته الإصلاحية، فكان عضده الأيمن، ومؤيده بالمال والرأي والفكرة.
ساعده بماله الذي ورثه من والده، فوقف بجواره يدعم مشاريعه العلمية، ففتح له دورا يتولى التدريس فيها، واشترى له المخطوطات والكتب التي يحتاجها في
التدريس.
يقول الأستاذ عمر آل حكيم: (إن العلاقة التي كانت بين الثميني وأستاذه علاقة تكامل، إذ كان الأستاذ يقدم ما استوعبه طوال سنين من علماء المشرق بكل اجتهاد،
وكان التلميذ يعينه على ذلك بما وهبه الله من الثروة العظيمة بدون حساب. ومن الممكن أن نبرز دوره في قيام هذه النهضة العلمية على يد شيخه بمثالين: أولهما: فتحه دارا لشيخه قرب المسجد ليعطي فيها دروسا تعليمية وتوجيهية لمن رغب في ذلك. وثانيها: شراؤه للكتب المهمة أو استئجاره من يستنسخها، حتى يستفيد منها
من جهة، ويجعلها في متناول غيره من جهة أخرى» (1).
(1) آل حكيم الإمام الثميني وكتابه المعالم، ص 40.