معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٧٠138
الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية
كان
شذا على الصعيد العلمي، أما على الصعيد الاجتماعي فينبغي تسجيل أن المجتمع في عمومه لم يتأثر كثيرا بأعمال الأفضلي ولا بأعمال الثميني ومن معهما رغم جهودهما المضنية في سبيل الدعوة والتوعية، إذ بقي الإصلاح في مهده يراوح مكانه، بينما بقيت قوى الجمود والفساد مستحكمة، رغم الهزات العنيفة التي تلقتها على يد الشيخين وتلاميذهما، والتي ستكون البداية الفعلية للعد التنازلي لضعف هذا التيار وأفوله.
مع ذلك فإن القرن الثامن عشر الميلادي يعد قرن استحكام الفتن
،والصراعات، وقرن الجمود الفكري الذي انتاب عموم وادي ميزاب
كما ينبغي التسجيل أن حركة تلاميذ الشيخين بدأت تقوى وتنسق الجهود بينها على مستوى قرى وادي ميزاب وبدأت تنتشر في مفاصل المجتمع وتحاول التسلق إلى مراكز المسؤولية والقرار رافعة راية الدعوة والإصلاح.
هذه الحركة التي تكونت في صمت، وعلى هامش الأحداث، لم يؤبه بها في بادئ أمرها، إذ لم تكن مزعجة للمصالح ولا مهددة للمناصب، ولم تكن رؤوس الفساد والجمود مدركة لأبعادها، ولا متصورة لمخاطرها المستقبلية عليهم وعلى كراسيهم وعلى مصالحهم المادية والمعنوية. إلا أنها كانت تعد العدة وتكون الأجيال استعدادا للتغيير الشامل والنهضة
الجارفة.
هذا عن عهد الشيخ الثميني فكيف تواصلت النهضة والإصلاح في عهدها
الثالث؟
3 - الإصلاح في عهد الشيخ امحمد اطفيش:
إذا قلنا عن عهد الشيخين الأفضلي والثميني أنهما عهدا التمهيد للنهضة في مجالها الاجتماعي والعلمي، فإنه يحق لنا أن نقول عن عهد الشيخ اطفيش إنه عهد التمكين للنهضة في مجالها العلمي، وعهد مواصلة الجهود في المجال الاجتماعي.