معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٨تقديم الدكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام
?
وتنظيم ومدرسة فكرية بقيادة الشيخ إبراهيم بيوض، وذلك لاعتقادي أن المراحل
السابقة كانت إعدادية، وكانت الجهود فيها فرديّة ومشتتة». (ص 603).
-
2
اعتمدت الحركة الإصلاحية على محورية القيادة، التي تمثلت في نخبة من العلماء والمشايخ والأعيان، التي كانت تحرك خيوط المجتمع، وتصنع أحداثه، مع التركيز على شخصية القائد الشيخ بيوض، حيث كان رمز الإصلاح، وإمام الحركة وقدوتها، وزعيمها الناطق باسمها، ولعلّ ذلك ما ينسجم مع طبيعة المجتمع، الذي يدين للشخص الرمز، ويضع ثقته الكبيرة فيه». (ص 4).
الشخص الذي يكون محور الحركة، ومرتكزها، والذي يأخذ صفة الرمز والقدوة، ويتبوأ مرتبة الإمامة والزعامة وينتزع من المجتمع فضيلة الثقة … لابد أن يكون محل اهتمام من يريد أن يعرف عن المجتمع الذي يتزعمه ويقوده .. أن يعلم الكثير من أسراره، ويعي معالم شخصيّته، ويطلع على أفكاره ومواقفه وإسهاماته ومنهجه … ليصل إلى غايته من الدراسة والبحث ثمّ إنّ هذه المكانة التي حظي بها الشيخ بيوض تدلّ أنّ الرّجل ليس شخصاً عاديًا في فكره وعمله وشخصيته؛ حتى هذا التأثير الكبير في مسار المجتمع الذي يتحرك فيه، هو محل تأمل ..
لقد كوّن الشيخ بيوض من كل هذا مدرسة فكرية إصلاحية اجتماعية تربوية متميزة .. إذن يصبح من الواجب القيام والحرص على دراسة هذه الشخصية دراسة جادة، كما هي حال هذا البحث. ويكون لزاما نشر فكر هذه المدرسة، والالتفاف حولها؛ للإفادة منها، ولضمان استمرارها وبقائها مرجعيّة في التخطيط والتدبير والتسيير، لتحقيق مزيد من النجاح كما حققتها هي، مع تطوير الأداء وتجديد وسائل العمل بما يتناسب مع كل زمان ومكان. هذا ما كان يحرص عليه الباحث. 3 - هذا النجاح الذي حققته هذه المدرسة، فتحت لها أبوابا من الكراهية والضغط والمؤامرات والحرب .. من جماعة، بل من جماعات، قال عنها الباحث: … مما جعلها تعمل ما في وسعها لتضييق الخناق على كلّ ما هو عرفي اجتماعي في
وادي ميزاب بدعوى فرض هيبة الدولة وإرساء مؤسساتها على أرض الواقع.