معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٧١

المبحث الثالث: المراحل الإعدادية للنهضة الإصلاحية

139

أطلق علماء الإباضية على الشيخ اطفيش تسمية قطب الأيمة)، وتسمية أبي النهضة الإصلاحية الحديثة، وواضع أسسها العلمية، ومكون أجيالها في مناحي الحياة المختلفة (2)، دون الاستنقاص من جهود الشيخين السابقين ومن كان معهما من تلاميذهما.

في حقيقة الأمر إن الناظر إلى جهود الشيخ اطفيش يجد نفسه في حيرة من إمكانية حصر مجالاتها، واستيفاء حقها من التحليل والشرح وبيان أبعادها ونتائجها على وادي ميزاب وعلى خارجه من الجزائر والعالم الإسلامي.

ذلك أن الشيخ قد عمر طويلا وقضى حياته في عمل دؤوب مستمر على جبهات عديدة متنوعة وخلف آثارا كبيرة على مستوى الحياة العلمية والاجتماعية لإباضية الجزائر، لا يزالون يكتشفونها وينتفعون بها إلى حد اليوم.

عبر عن هذا الإحساس الشيخ عبد الرحمن بكلي أثناء كتابة بحوث عنه قائلا: «إن من يحاول الإلمام بحياة قطب الأيمة الشيخ الحاج امحمد بن يوسف اطفيش، الحافلة بجلائل الأعمال، ويتتبع جوانبها الواسعة، ويستقرئ إنجازاتها العظيمة لخير الإسلام والمسلمين، إنما يرتقي مرتقى وعرا ويحاول عسيرا أو شططا، ويتحمل ما

لا طاقة له به، وإن بذل المجهود الكبير، وادعى القوة والاستطاعة على ذلك» (3). كتب عن الشيخ اطفيش كتاب كثيرون من علماء الإباضية وعلماء الجزائر، ومن العالم الإسلامي ومن المستشرقين؛ حتى صعب حصرهم وحصر أبحاثهم ومقالاتهم حوله، كما أعد الكثير من الباحثين دراسات أكاديمية مستفيضة حول

(1) أطلق عليه العالم الإباضي العماني نور الدين السالمي لقب: قطب الأيمة. انظر: معجم أعلام الإباضية: ج 4، ص 835. (2) يجمع على ذلك كل من كتب عن الشيخ اطفيش. ينظر مثلا بكلي: محاضرات البكري، ص 121. دبوز: نهضة الجزائر الحديثة، ج 1، ص 289. ناصر: حلقة العزابة، ص 20. كعباش العطف، تاجنينت

ص 70.

(3) بكلي: محاضرات البكري، ص 118