معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٧٦144
الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية
بعد زمن قصير مجلب الانتباه في بلدته، ثم بدأت أصداؤها تصل إلى قرى وادي ميزاب وتستهوي الطلبة للانضمام إليها والاستفادة منها.
يقول الأستاذ محمد علي دبوز: .... فأحب القطب مهنة التعليم لمزاجه الديني أيضا، لأنه رآها أكبر عبادة … وسبب النهضة والتقدم والارتقاء، فأقبل القطب على التربية والتعليم منذ شبابه الباكر، واستمر فيهما إلى أن انتقل إلى ربه، فكان ما من عمره ه مجاهدا في ميدان التربية والتعليم إحدى وثمانين سنة. وقد نجح كل النجاح في هذا الميدان، فثقف جماعات كبيرة من الشباب، ونبغ على يده علماء كبار، وانتشر العلم بفضله في كل المدن الميزابية» (1).
أمضاه
وبعد بضع سنين أضحى معهده القبلة الأولى للطلبة من كافة قرى وادي ميزاب ووارجلان، كما قصدها طلبة من تونس وليبيا (2).
وللحفاظ على المستوى العلمي للمعهد المتخصص في العلوم الشرعية والعربية، كان الشيخ اطفيش يشترط على طلبته قبل انضمامهم إليه مستوى علميا معينا ومواصفات أخلاقية تتمثل فيما يلي:
الاستقامة في الدين والتحلي بالخلق القويم.
استظهار القرآن الكريم.
حفظ مجموعة من المتون في الفقه والعقيدة واللغة، التي يعتمد عليها في
التدريس
(3)
كما قام القطب بتقسيم طلبته إلى ثلاثة مستويات: ابتدائي، متوسط، عالي. بحسب الأعمار والرصيد العلمي للطالب، وبحسب مؤهلاته وجديته. فكانت طريقته في التدريس تتغير من مستوى إلى آخر، كما أن المواد المدرسة تختلف بين المستويات.
(1) دبوز: نهضة الجزائر الحديثة، ج 1، ص 358. (2) سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ج 3، ص 264 272 الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب، ص 135.
(3) سعد الله المرجع نفسه، ج 3، ص 264 - 272. أعوشت: قطب الأيمة، ص 79.