معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

145

المبحث الثالث: المراحل الإعدادية للنهضة الإصلاحية

وكان يحرص على حضور طلبته جميعا إلى دروسه باختلاف مستوياتهم، فكان يبتدئ بالمستوى الأدنى ثم المتوسط ثم العالي؛ ليحصل التذاكر والمراجعة وترسيخ الفهم وتثبيت المعلومات بهذه الملازمة والمواظبة.

وكان عادة يتولى بنفسه تدريس جميع المستويات، ويتولى الإشراف المستمر على طلبته ومتابعة أخلاقهم وسلوكهم، ومحاسبتهم على أخطائهم، فيحرص على ترسيخ العلوم والمعارف في أذهانهم، كما يحرص على تنشئتهم على الطهر والصلاح والاستقامة.

وبعد أن تقدم به السن وكبر استعان ببعض طلبته القدامى لمساعدته في التدريس ومؤازرته في جهوده.

أما عن منهجه في التدريس فكان يحرص كثيرا على الشرح والتحليل والتأكد من استيعاب الطالب لأفكار الدرس وعناصره، ويعتمد في ذلك على جملة من الخطوات:

- شرح المتون وتحليل نصوصها وتبسيط معانيها.

إعمال الفكر والتأمل في محتوى الدرس وعناصره.

تکرار قراءة المتون بعد الشرح حتى ترسخ معانيها في الأذهان.

إثارة الإشكالات العلمية فيها، لاختبار قدرة الطالب على الجواب بعد الفهم. توجيه الأسئلة للطلبة لاختبار فهمهم للدرس وتتبعهم له.

- إلزام الطلبة بتدوين ما شرح من الدرس وما تم فهمه، مع كتابة التعليقات عليه وشرح الغريب من الألفاظ فيه.

أما

الاستعانة في الشرح باللغة الميزابية حينما يقتضي الدرس ذلك (1).

عن أوقات التدريس فهي تبدأ عادة بعد طلوع الشمس إلى غاية صلاة الظهر بمقدار ست ساعات في غضون خمسة أيام من الأسبوع؛ من يوم السبت إلى يوم

(1). الحاج موسى: المدارس الحرة، ص 28 - 34

12