معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٩تقديم الدكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام
وقد تركزت صور هذه الكراهية على شخص عالم وادي ميزاب ورمزه الأول، وقائد نهضته الإصلاحية الشيخ بيوض، حيث منع من القاء دروسه التفسيرية في المسجد، واستجوب واستنطق وأهين في العديد من المرات، وأدخل السجن بعد الاستقلال». (ص 607).
4 - مضت الحركة الإصلاحية في مشروعها الاجتماعي التعليمي إلى وفاة زعيمها الشيخ بيوض سنة 1981 م وما بعده، ولم تتأثر بغياب قائدها كثيرا، كما كان يتوقع ويتخوف منه، إذ إنّ القائد أفلح في بناء مؤسسات أهلية قوية، وفي تشكيل قيادة نوعية موحدة، وفي تكوين نخب وكفاءات عالية كثيرة، وفي تخريج أجيال متعلمة متربية عديدة، وفي ترك مدرسة فكرية إصلاحية ولودة، متجدّدة متأقلمة مع العصر. إلا أنه يسجل عليها ركونها - بعد ذلك - إلى حالة من الفتور والركود، مما يستدعي بذل جهود لبعث حيويتها وحركيتها من جديد». (ص 608).
ذكر الباحث عناصر القوة في المدرسة الإصلاحية التي تركها الزعيم الشيخ بيوض، وقد أدّت دورًا كبيرًا في العمل النهضوي الإصلاحي، ما يرفع من سمعة هذه المدرسة المتميّزة، ويشيد بفضل القائد في هذا التكوين القوي، الذي منح الفرصة، وفتح المجال لتستمر هذه المدرسة في النشاط والعطاء. إلا أن ما لاحظه الباحث هو تراجع أداء هذه المدرسة؛ بسبب الركون والركود اللدين أصابا القائمين في الميدان اليوم، والفتور ونقص الفاعلية اللذين يهددان مشروع الزعيم أن يستمر ويتواصل.
تقدير الباحث لهذه المدرسة الفكرية الإصلاحية في محله. وملاحظته عن أداء أبنائها في المدة الأخيرة جدير أن تتأمل وتدرس وتقوم؛ ليتدارك ما قد يعرض المسيرة لما يجهضها، وليُدفع ما قد يضر بهذه المدرسة.
5 - دور الشيخ إبراهيم بيوض في الحركة الإصلاحية، بل ومحوريته تظهر أيضا في جانب تأريخها؛ فهو أحد صانعيها، والمؤثر فيها والموجه والمسيّر لكثير أعمالها. ذكر الباحث من بين مصادره في دراسته: كتابات الشيخ بيوض،
من