معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٨٧المبحث الثالث: المراحل الإعدادية للنهضة الإصلاحية
155
ومع إصراره على رفع صوته بالحق شكل لنفسه جبهة قوية من المعارضة الرافضة لأفكاره والمعادية لإصلاحاته، ممن يعشق الجمود على القديم ويرضى بالجهل، وينتكس للظلم والفساد فشهد هو وطلبته وبعض من انتصر له من مريديه وآمن بخطه الإصلاحي معارك اجتماعية طاحنة، اصطدمت بهذا الجدار الصلب المتين.
كان من هذه البدع ما يمس العقيدة، ومنها ما يمس العبادات؛ من تقديس الأموات وزيارة القبور والتعلق بها، واعتقاد ضرها ونفعها للعباد، والنظرة السلبية للحياة، بكونها دار متاع ولهو وشهوات فقط، لذا لا ينبغي للمسلم السعي فيها أو عمارتها أو التنافس على خير فيها، أو حل مشاكل أهلها، وإنما ينبغي توجيه العناية للآخرة بالزهد السلبي عن الدنيا، وتركها للغير من المفسدين والمستعمرين. واعتقاد أن الأصل في الحياة الحزن والشقاء والأسى والحرمان والفقر، وما على الإنسان إلا الصبر وانتظار الموت دون الكد والعمل والسعي وراء الرزق الحلال لتوفير الحياة الكريمة السعيدة.
هذا ما ولد لدى الناس الكسل والخمول والفهم الخاطئ للقدر وصرف أيديهم عن دنياهم وعدم الطموح إلى ما هو أحسن فيها، وعدم التفكير والتخطيط للمستقبل والإعداد له (1).
كما حفت بعض العبادات من صلوات وصيام بأعراف وتقاليد، تحولت في نظر الناس إلى فرائض وواجبات لا يمكن التساهل في أدائها.
لقد كان انتقاد القطب في شبابه للمشايخ والعزابة الذين وجدهم على هرم المجتمع وفي صدارته شديدا ونابعا من قناعته بضرورة تغيير هذا الواقع، فلامهم على سكوتهم وعدم تمكنهم من الإصلاح وتماطلهم في ذلك، فحكم عليهم بالضعف في القيادة.
(1) دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 1، ص 333 - 239