معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

158

الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية

واستشعر أعيان البلدة أن قبلة النهضة قد تغيرت من بلدتهم التي كانت تشع منها أيام كان القطب بينهم، وقبلها في أيام الشيخين الأفضلي والثميني إلى بلدة بنورة، فما كان منهم إلا أن أجمعوا أمرهم وأقنعوا أنفسهم بضرورة الذهاب إلى الشيخ وتقديم الاعتذارات بين يديه وترجيه بالعودة إلى ديارهم.

وفعلا تم ذلك، واستجاب الشيخ لطلب الأعيان وعاد إلى بلدته في عزة وتمكين، فعين رئيسا لعزابتها وشيخا لمسجدها، وأصبحت مفاتيح البلدة بين يديه يأمر وينهى بما يراه صالحا ويدعو إلى ما يراه نافعا من الأفكار والآراء (1). استأنف نشاطه الدعوي من جديد وانبرى من منبر المسجد داعيا إلى

وناشرا للعلم بين الناس، ومبينا طريق الفضيلة والصلاح والاستقامة.

الله

فأعاد لبلدته بني يزقن من جديد وجهها المشرق وريادتها العلمية، فصارت كما كانت من قبل قبلة النهضة والإصلاح في وادي ميزاب يقصدها الطلبة والوفود والأعيان من كامل قرى وادي ميزاب للاستفادة من علمها ومعاهدها وتجاربها. استمر الشيخ في جهاده العلمي والاجتماعي إلى أن وافاه أجله عن عمر يناهز السادس والتسعين عاما، وذلك سنة 1332 هـ / 1914 م.

د علاقاته العلمية والسياسية إن المكانة العلمية المرموقة التي بلغها الشيخ اطفيش بتأليفه وتدريسه خولت له أن يتبوأ مقعدا متميزا بين أهله في وادي ميزاب ثم ليربط علاقات مع شخصيات علمية رفيعة، ومع حكام وسياسيين بارزين في عهده

ولعله بذلك تميز عن مشايخه وعن العلماء السابقين له، حيث بقيت جهود معظمهم لا تبرح وادي ميزاب وفي أحسن الأحوال تتعداها إلى علاقات مع المناطق المجاورة من الجزائر، وإلى اتصالات مع علماء الإباضية في مناطق وجودهم

من تونس وليبيا وعمان.

(1) وينتن آراء الشيخ اطفيش العقدية، ص 63.