معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٩٧165
المبحث الثالث: المراحل الإعدادية للنهضة الإصلاحية
فخرج معهده دفعات متلاحقة
منهم
ملات مجالات حيوية وحساسة في
المجتمع، في التدريس والدعوة والفتوى والقضاء والجهاد والحكم والعمل
السياسي والتجارة.
أضحت
مع الوقت قيادات وإطارات ومشايخ وعلماء حملت لواء النهضة على كاهلها وبلغت بها مرحلة الشدة والتمكين وكلها وفاء لشيخها واقتفاء لنهجه.
كما أن الشيخ استطاع بجهوده العلمية أن يكسر الجدار المطوق على وادي ميزاب من العزلة عن العالم الخارجي والتقوقع الداخلي، فيربط علاقات كثيرة بعلماء بارزين وبشخصيات سياسية ثقيلة في أرجاء العالم الإسلامي، فأوصل إليهم أصداء جهوده العلمية، وعرفهم بمذهبه وصحح بعض الرؤى حوله.
عن
في مقابل ذلك فإن تفرغ الشيخ أطفيش لمهمة التأليف والتدريس كان على حساب الإصلاح الاجتماعي، الذي لم يول له الأهمية المستحقة رغم ما كان عليه مجتمعه من ركود وجمود، فلم يستطع الموازنة بين الكفتين، ولا شك أن ذلك كان قناعة لديه؛ خاصة بعد ما باءت تجربته الأولى في الإصلاح بالفشل، وكان أثرها النفسي عليه شديدا إذ نفي من بلدته وطرد منها شر طرد. فلم تعرف في عهده حركية اجتماعية واضحة المعالم غير بها وجه المجتمع، ولم تؤثر عنه مشاريع أو أعمال بارزة في إصلاح أوضاع العامة.
لذا فإن عهد الشيخ اطفيش – بكل وضوح - هو عهد التمكين العلمي للنهضة عند إباضية الجزائر، التي ستقوم على أكتافها النهضة الإصلاحية في بقية المجالات خلال المراحل القادمة.