معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٩٨166
الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية
المبحث الرابع:
عهد تلاميذ القطب
إن الجهود العظيمة التي بذلها قطب الأيمة الشيخ امحمد اطفيش في مجال التعليم بتخريج العشرات من الدفعات والمئات من الطلبة من معهده في العلوم الشرعية والعربية، ألقت بظلالها على كامل وادي ميزاب بعد وفاته، ورسمت صورة جديدة له اتسمت بجملة خصائص ومميزات لعب أدوارها تلاميذ القطب. لذا ارتأينا أن نخص هذا العهد بمبحث مستقل، لنتعرف أكثر على خصائص هذا الجيل، الذي سيدفع النهضة الإصلاحية خطوات جديدة إلى الأمام في مسار تطورها وبلوغ قوتها. انتشر طلبة قطب الأيمة الكثيرون في كل قرى وادي ميزاب وفي أرجاء الجزائر وخارجها في بعض البلدان الإسلامية وفي التجمعات الإباضية في المغرب والمشرق، وكان لهؤلاء الطلبة الفضل في مواصلة مسيرة شيخهم بعد وفاته حيث حملوا لواء نشر العلم وإشاعة الوعي وبث الإصلاح الاجتماعي والنهوض بالنضال السياسي. حيث تفرقوا في كل مجالات الحياة وملؤوها بالأعمال والنشاط والحيوية.
إذ لا نكاد نجد حركية اجتماعية في نقطة من نقاط المجتمع، ولا في ثغرة من ثغوره خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر إلى غاية النصف الأول من القرن العشرين إلا ونجد أحد طلبة القطب رائدا من روادها، وصانعا من صناعها. يقول الشيخ عبد الرحمن بكلي في هذا الصدد: (والحق إن الجيل المثقف بميزاب على عمومه سواء في عصره أو بعد عصره، إلى أيامنا، من تلاميذه إما مباشرة وإما بواسطة. فقد هيمنت شخصيته على الحياة العلمية هيمنة لم تتح لأحد من علمائه، وصاغه صياغة جديدة، وطبعه بطابعه الخاص، ولا منازع، فذلك ما قرره التاريخ الحق، وأقره الواقع، وأثبتته الإحصائيات» (1).
قبله
(1) بكلي: محاضرات البكري، ص 124.