معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣المبحث الرابع: عهد تلاميذ القطب
171
تلقى تعليمه في محاضر مسقط رأسه ثم ارتحل إلى حلقة الشيخ بابكر بن الحاج مسعود (1) في غرداية، ثم انتقل إلى معهد القطب حيث درس عنده نحو عامين ونصف ثم عاد إلى القرارة وفتح حلقة التعليم في حدود سنة 1314 هـ/ 1896 م، وارتكز جهاده على الجبهات الدينية والاجتماعية والتعليمية.
(2)
إثر استقراره في بلدته القرارة شرع في حمل عبء الإصلاح مع مشايخ البلدة الذين كان منهم آنذاك الشيخ القاضي محمد الشيخ بالحاج والشيخ إبراهيم الابريكي. وتركزت جهوده في تربية النشء على الأخلاق الإسلامية وإعدادهم ليكونوا شبابا صالحين مصلحين متعلمين في المستقبل.
بعد وفاة مشايخ البلدة السابقين انتقلت مشيخة المسجد إليه وأصبح شيخ الإصلاح فيها، مما جعله يتحمل مسؤولية مواصلة مسيرتهم في محاربة الفساد الخلقي المستشري بسبب أيادي الاستعمار وأذنابه القياد ومحاربة آثار العصبيات والفتن المترسبة في الأذهان من عهد الجهالة والصراعات العشائرية والجهوية التي عرفتها البلدة ومرت بها خلال القرن التاسع عشر.
كما تصدى رفقائه من رجال الإصلاح إلى مقاومة جبروت الاستعمار وظلمه الأهالي واستعباده لهم بفرض الغرامات والضرائب الكثيرة عليهم، والتعدي على ممتلكاتهم، فكانت لهم فصول مشرفة ومشرقة في سبيل رفع هذا الغبن وإزالة هذا الظلم مما جعل السلطات الاستعمارية بإيعاز من قياد البلدة الفاسدين يسوقونه إلى سجن تعظميت بالقرب من الأغواط.
(1) بابكر بن الحاج مسعود: (ت: 1325 هـ / 1907 م) قاض بالمحكمة الإباضية بغرداية، تتلمذ على القطب اطفيش ببني يسجن. معجم أعلام الإباضية: ج 2، ص 137. (2) محمد بن قاسم الشيخ بالحاج (ت: 1319 هـ/ جويلية (1901 م من علماء القرارة، ورجالها المصلحين، درس عند والده وعند الشيخ اطفيش ببني يزقن، تولى الإفتاء والوعظ والإرشاد في المسجد، وكان شيخ حلقة العزابة، كما فتح حلقة علم في داره، كما تولى القضاء. وحارب الفساد والجهل والعصبيات إلى أن اغتيل وسقط شهيدا. المرجع نفسه: ج 4، ص 823