معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

172

الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية

كما توجه الشيخ إلى الإصلاح الديني والاجتماعي من خلال منبر المسجد بعد أن تولى مشيخته، فقام بمهمة الوعظ الإرشاد والنصح وإصلاح ذات البين، حتى أصبح شيخ الإصلاح الأول في بلدته القرارة.

كما وجه الشيخ الحاج عمر جهوده الكبيرة إلى جبهة التربية والتعليم وإعداد الأجيال واعتبرها من الأولويات، وصرف فيها الكثير من وقته، حيث أدرك ألا قيام لأمته ولا فك لسلاسلها وأغلالها من يد الاستعمار وأذنابه إلا بتعليم الأجيال وتثقيفهم وتربيتهم ليواصلوا مسيرة الإصلاح والنضال في المستقبل.

شرع في التدريس في حلقة خاصة به مباشرة بعد استقراره في بلدته، ومع الوقت تزايد عدد تلاميذه خاصة بعد وفاة بعض شيوخ البلدة، حيث انضم إليه بقية الطلبة، وسرعان ما وصلت أصداء حلقته إلى أرجاء وادي ميزاب ووارجلان فقصده الطلبة من مختلف قراها.

عرف الشيخ بشخصيته التربوية وبطيبة قلبه وبحبه الشديد لتلاميذه وتودده إليهم وتواضعه معهم، مما جعلهم يطلقون عليه تسمية نور القلب.

عندما توافد عليه الطلبة من وادي ميزاب وكثر عددهم قسمهم إلى طبقات حسب أعمارهم ومستوياتهم العلمية، وعين مجموعة من طلبته الكبار النجباء معه في التدريس فقدمهم وشجعهم ووجههم كما كان يرسل طلبته لاستكمال دراستهم في معهد شيخه القطب قبل وفاته (1). لعل من أكبر أفضال هذه الحلقة وأشرف أعمالها أنها رعت في أحضانها شباب الحركة الإصلاحية الذين أصبحوا قادتها فيما بعد؛ إبراهيم بيوض، أبا اليقظان إبراهيم، عدون شريفي، بكير العنق) وغيرهم. فحرصت على

(1) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 3، ص 222 238. (2) بكير بن إبراهيم العنق: (و): 1285 هـ / 1868 م - ت: عصر الاثنين 23 رمضان 1353 هـ/ 13 ديسمبر 1934 م) من رجالات القرارة البارزين في ميدان الإصلاح والسياسة، اشتهر بـ أسد القرارة، أخذ العلم عن مشايخ بلدته، ثم عن القطب الشيخ اطفيش ببني يزقن، اشتغل بعد مرحلة التعلم بالتجارة في مدينة

=