معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢١تقديم الدكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام
ق
في سرد الصعوبات التي واجهته في دراسة الموضوع بدقة، وبمنهجية، تعتمد العرض الأمين، والتحليل المعمق، والنقد الموضوعي الهادف البناء … ذكر أن هذا يتطلب خبرة كبيرة وعملاً دؤوبًا، وصبرًا ومصابرة .. إن الباحث يريد أن يقدم عملا علميا مفيدًا. كاني به يعترف بقصوره في هذا، ولا يدعي توفّره على هذا الزاد في البحث، لكنه تقدّم واستعان بالله، فحرره .. قال: «لعل الصعوبة العلمية تتمثل في ترامي أطراف البحث، وفي غزارة مادته التاريخية والفكرية، وتنوع مصادرها، تما يستدعي خبرة كبيرة للتحكم فيها، واستثمارها وتوجيهها، والاستفادة منها، وتما كذلك أوقاتا طويلة، وجهودًا كبيرة للإحاطة بها». (ص 14).
يستدعي
5 - الحكمة في عرض الموضوع، والتأدب في مناقشة المسائل والقضايا، ومراعاة الظروف ومقتضيات الأحوال في الإدلاء بالآراء، وتقديم وجهات النظر الخاصة؛ لأنّ الكتابة هي رسالة قبل كل شيء، تتطلب شروطا وضوابط في أدائها. والباحث نفسه أراد أن يقدم التجربة نموذجا للإصلاح، ومن بدهيات الإصلاح مراعاة مقتضى الحال قال مثلا:
والصعوبة الثالثة تتمثل في طبيعة الموضوع بكونه يتناول أحداثا معاصرة قريبة الوقوع، وأن تداعياتها على الحياة الراهنة ما زالت قوية، مما جعلني في أكثر من موضع في البحث أجد حرجًا وصراعًا مع نفسي بين قول ما اقتنعت به ورأيته صوابًا وبين مراعاة الواقع وأثر كلامي عليه، ولعلّ هذا ما نبهني إليه الإمام الشيخ عدون بقوله: عليك بالتزام الآداب والحدود فيه». (ص 15).
هذه الملاحظة أو الميزة كانت الغالبة في بحثه إلا بعض الهنات التي نشير إليها فيما بعد، وهي وجهة نظرنا الخاصة.
قدم الباحث مجموعة من الملاحظات المهمة، هي عند التأمل تنبيهات، على المتلقي أن ينظر فيها بعمق، وعلى المعني بها أن يفحص مضامينها، ويقرأ الرسائل التي تحملها: