معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٢تقديم الدكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام
1 - قال عن النّهاية المحدّدة لدراسته: واخترت التوقف في 1382 هـ / 1962 م، التي هي تاريخ استقلال الجزائر؛ لأني أرى أنّ النّهضة الإصلاحية اكتمل تبلور مشروعها خلال هذه الفترة، ودخلت في نوع من الاستقرار، ثمّ إنّها عاشت ظروفًا جديدة بعد الاستقلال، دفعتها لتغيير بعض الشيء في قواعد عملها، ومنهج
حركتها، مما يجعل منها مرحلة مستقلة تحتاج إلى دراسة خاصة». (ص 14). 2 - إن الحركة الإصلاحية في عمقها، تشكلت من الموروث الحضاري للمذهب الإباضي والمجتمع الميزابي، ثمّ تفتحت على العالم الخارجي، فاستفادت منه وتأثرت، وتطعمت ولقحت به تجربتها ونظرتها تمثل ذلك أساسا في الفكر الإسلامي القادم من المشرق، مجسدا في الحركة الإصلاحية المصرية، والحركة العلمية والسياسية التونسية». (ص 600).
3 - إنّ النّهضة الإصلاحية عند تحوّلها إلى حركة خلال القرن العشرين ضبطت خطة عملية لإحداث الإصلاح، والنزول بها إلى الميدان، وظفت فيها مجموعة من الأطر والمؤسسات والهيئات بعضها كان موجودًا من قبل، فقامت بتفعيل دوره وبعضها أحدثته من العدم، تمثل ذلك أساسا في المسجد ونظام العزابة، ومحافل المجتمع والمدارس والمعاهد والصحافة والجمعيات ومؤسسات الدولة والعلاقات الخارجية». (ص 600 - 601).
4 - أدركت الحركة الإصلاحية أن من أكبر جبهات الإصلاح، ومن أكبر تحدياته إعداد الجيل الصاعد وتربيته تربية سليمة، على أسس الإسلام وقيمه وثوابته وتحضيره للمستقبل، فركزت في فلسفتها التربوية التعليمية على البعد العقدي والأخلاقي والعلمي والاجتماعي العملي، فكرّست جهودها في مسيرة متواصلة، لم تشهد أي توقف أو تعثر لبناء هذا الجيل، وإحداث الإصلاح التربوي التعليمي، ففتحت المدارس وطورت البرامج وجلبت التجارب، وشجعت التعليم الفرنسي، وأنشأت معهد الحياة، وخصته بعناية فائقة، ورابط أعلامها ومشايخها في حلقاته، ورأت فيه مشتلة لتخريج النخب والكفاءات، وأرسلت طلبتها لاستكمال