معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢١٤182
عهدهم؛
الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية
ولعل أكبر خسارة شهدها وادي ميزاب في تاريخه الحديث والمعاصر وقعت في المتمثلة في انكسار وحدته وانقسامه إلى حزبين متصارعين متناطحين، فلم يستطيعوا أن يمنعوا حدوث هذا الانقسام أو أن يقفوا ضده؛ بأن يقع بعض التنازل من كل طرف منهم محافظة على وحدة الصف لأجل المصلحة العليا لوادي ميزاب ولإباضية الجزائر، وأن تبقى اختلافاتهم في مستوى معين دون أن تتجاوزه لتتعدى الخطوط الحمراء.
في حقيقة الأمر لقد تضرر وادي ميزاب كثيرا بهذا الانكسار والافتراق الذي تسبب فيه طلبة القطب وحصل في عهدهم، ولا تزال آثاره السلبية باقية إلى حد
اليوم.
من السلبيات الأخرى التي تحسب على تلاميذ القطب الذين تمكنوا فعلا من وراثة عرش شيخهم وحيازتهم على المرجعية الدينية لوادي ميزاب أنهم لم يستطيعوا أن يهضموا ظهور شخصية جديدة شابة على مسرح الأحداث أوتيت مواهب عالية في عبقريتها وذكائها، وبرزت بقوة شخصيتها وفصاحة خطابها وقدرة تأثيرها في الجماهير، المتمثلة في إبراهيم بيوض.
هذا الشاب الذي لم يحظ بالتلمذة على يد القطب مباشرة، وإنما كان تلميذ تلميذه فأنى له أن ينافسهم في هذه المكانة، وأنى له أن يفكر في قيادة وادي ميزاب مما جعلهم يدخلون معه في صراع مرير شديد طويل يعارضونه أشد المعارضة ويقفون في طريقه بكل ما أوتوا من قوة وبمختلف الوسائل المشروعة والممنوعة ويردون أفكاره جملة وتفصيلا ويرفضون مشاريعه ومنجزاته، ويعتبرونه أكبر عدو لوادي ميزاب ويرون فيه أكبر خطر يهدده ويهددهم، وينصبون له أصنافا من العداء والحسد والمكر ويسلقونه بألسنة حداد.
استعانوا في محاربته بالمستعمر، وبقوى الفساد وبالعامة الدهماء، وتواطؤوا معها لأجل سد طريقه نحو قلوب الجماهير، وسعوا للتحريض عليه والقضاء على حركته الناشئة.