معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢١٥183
المبحث الرابع: عهد تلاميذ القطب
يعد هذا - بلا شك - انحرافا كبيرا وخطيرا عن جادة الحق وطريق الصواب وقع فيه بعض أقطاب تلاميذ القطب.
تسببوا بذلك في عرقلة مشروع النهضة الإصلاحية وإبطاء مسيرتها، التي هم جزء منها وحلقة فيها ضمن حلقات مشايخهم السابقين، فكانوا فعلا حجر عثرة في سبيل النهضة والإصلاح.
كما يظهر في صراعهم هذا عدم استساغتهم انفلات القيادة الروحية والمرجعية الدينية والعلمية لوادي ميزاب من بين أيديهم وتحولها إلى هذا الشاب الساطع اللامع الطالع، وعدم استساغتهم انتقال ثقل العلم والإصلاح ومركزه من موطنه الأول ومنشئه وعاصمته بلدة بني يزقن إلى بلدة القرارة الناشئة والنائية والبعيدة عن قلب وادي ميزاب هذه البلدة التي كانت مسرحا للعديد من الصراعات والفتن حيث كان مشايخ وادي ميزاب يتدخلون لإطفاء نيرانها وعقد الصلح بين عشائرها وأهاليها (1).
الاستفادة
كما أن من سلبيات عهد تلاميذ القطب عدم استطاعة بعضهم - الذين – تولوا قيادة وادي ميزاب- مواكبة حركية المجتمع في تفتحه وتطوره، فرفضوا من العالم الخارجي ومن التجارب الإنسانية والإسلامية ورضوا بالانغلاق على أنفسهم والركون إلى القديم والجمود عليه، والانزواء عن الأحداث الوطنية والعالمية، إذ لم يستطيعوا إدراك حقيقة عصرهم وأولوياته، والأخذ بأسباب التمكين فيه.
كما أن من سلبياتهم خنوع بعضهم للمستعمر وأذنابه من بعض القياد“ وبعض الأثرياء الفاسدين بسبب نقص الوعي لديهم ونقص الحنكة السياسية وعدم إدراكهم ما يحيط بهم ويحاك ضدهم، مما انجر عنه توظيف المستعمر لبعضهم في خدمة سياساته ومصالحه المحلية في وادي ميزاب حيث تحالف معهم وتحالفوا معه في معركتهم ضد الشيخ بيوض وحركة الإصلاح.
(1) للاطلاع على صفحات من تاريخ بلدة القرارة يراجع: الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب، ص 75 134.
Motylinski: Guerrara Depuis Sa Fondation، Alger، 1885، p 23 - 58.