معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢١٦184
الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية
إلا أنه ينبغي أن نسجل - بكل وضوح - أن هذه السلبيات التي ظهرت عند بعض تلاميذ القطب، لم تكن عند الأكثرية منهم، حيث إن القسم الأكبر تفهم شخصية الشيخ بيوض واعترف بقوتها وقدراتها فسلموا له القيادة والزعامة ولم ينافسوه فيها، بل عرفوا له مكانته، فتعاونوا معه تعاونا إيجابيا مخلصا صادقا، كما عرف هو مكانتهم كذلك، فشكلوا معه طاقم قيادة الحركة الإصلاحية في ثوبها الجديد، وبنوا هيكل مدرستها مع بعض وكانوا أعضاء فاعلين فيها.
كما أن من تلاميذ القطب من لازم الحياد، ولم يبد معارضة واضحة للشيخ بيوض ولحركة الإصلاح، كما لم يبد تفاعلا إيجابيا معها كذلك، ربما لعدم توافقه مع الخط الذي سارت عليه، فلازم الصمت، وبقي ملتزما بدوره التعليمي التربوي ودوره الاجتماعي دون أن يعمل على عرقلة مسيرتها (1).
فالمدرسة الإصلاحية إذن هي نتاج تزاوج وامتزاج شخصية الشيخ بيوض القوية القيادية العبقرية بجيل تلاميذ القطب الذين ساروا مع تيار الإصلاح وتفهموا أولوياته ومتطلباته وأبعاده الجديدة العصرية.
أما المدرسة الثانية المعارضة التي وصفت وعرفت بالمحافظة أو الجمود) هي نتاج تزاوج وامتزاج جيل تلاميذ القطب بطائفة من الأعيان وأصحاب المصالح والنفوذ ممثلين في بعض القياد وبعض الأغنياء وبعض العوام؛ هؤلاء الذين كانت تجمعهم نظرة معادية ومعاكسة لتوجهات الشيخ بيوض ورفقائه وحركته مهما كانت، ولو كان فيها خيرهم وخير وادي ميزاب والجزائر والإسلام.
(1)
يراجع في ذلك بكلي مسيرة الإصلاح كله محمد علي دبوز اعلام الإصلاح في الجزائر، ط 1، دار البعث، قسنطينة، الجزائر، 1400 هـ / 1980 م، ج 4، كله. (2) تسمية الجمود هو ما شاع استعماله بين الناس في نعت التيار المعارض للشيخ بيوض وحركة الإصلاح آنذاك، ويرى الشيخ بكير الشيخ بالحاج أن المصطلح يعد نوعا من التنابز بالألقاب، وكان من الأحسن على الحركة الإصلاحية استعمال تسمية المحافظين. مقابلة مع الشيخ بكير الشيخ بالحاج، القرارة، الجزائر،
مارس 2008 م.