معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

198

الفصل الثالث: مفهوم الإصلاح ومرجعيته الفكرية والحضارية

هذا ما يفيد أن لفظة "صلح" أخذت أبعادا اصطلاحية جديدة، وأنها كلمة معقدة

المحتوى، وعميقة المدلول عمق العملية الإصلاحية.

(1)

نحاول الآن أن نخضع مفهوم هذه الآيات إلى منهج التفسير الموضوعي لاستنتاج جملة من الخصائص التي تقوم عليها العملية الإصلاحية في مفهومها

القرآني الإسلامي: إنها التطبيق الفعلي والعملي للمبادئ والأفكار والقيم التي جاءت بها الديانات، وتوافقت حولها من التوحيد ومكارم الأخلاق.

-

إنها دعوة لعمارة الأرض بالخير في مجال السياسة والاجتماع والعمران والاقتصاد.

إنها عملية معاكسة للفساد ومحاربة له في كل صوره وأشكاله.

- إنها عملية شاملة لنشر الخير والدعوة إليه وإشاعته بين الناس. إنها دعوة شاملة للالتزام بالقيم والمبادئ الأخلاقية التي دعت إليها سائر الديانات.

إنها مسايرة للفطرة الإنسانية وكل ما جبل الله عليه الإنسان على مستوى المعتقدات والسلوك.

إنها دعوة لتوحيد الله تعالى وتنزيهه وإفراده بالعبودية دون سواه. إنها عملية مستمرة ودائمة ومتجددة لنقل الإنسان من حالة الانحراف عن

منهج الله تعالى إلى حالة الالتزام بمنهج الله تعالى عقيدة وسلوكا.

(1) يعتمد التفسير الموضوعي للقرآن الكريم على عدد من الخطوات العامة للتفسير، كالدراسة اللغوية والدراسة التحليلية، ثم يضيف إلى ذلك تجميع الأفكار المستخلصة من كل آية على حدة حول الموضوع المدروس؛ لاستنتاج تصور قرآني أو نظرية إسلامية تضبط معالجة القرآن لذلك الموضوع أو المصطلح. يراجع في ذلك: محمد حسين الذهبي: التفسير والمفسرون، ط 2، دار الكتب الحديثة، القاهرة، مصر، 1396 هـ/ 1976 م. صلاح عبد الفتاح الخالدي: التفسير الموضوعي بين النظرية والتطبيق، دار القلم، بيروت لبنان، 1997 م أحمد رحماني: التفسير الموضوعي، نظرية وتطبيقا، الجزائر، باتنة، منشورات جامعة

باتنة، ط أ، دت.