معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٣١المبحث الأول: مفهوم الإصلاح بين اللغة والاصطلاح القرآني
199
إنها دعوة لتوطيد العلاقات داخل المجتمع انطلاقا من الفرد إلى الأسرة إلى المجتمع بين أحزابه وطوائفه ومذاهبه، وسعي دائم لإعادتها إلى حالتها الصحيحة
بعد اختلالها
إنها عملية ربط مستمر للفرد المسلم بمصيره الأخروي وتذكيره به، بوضع قلبه بين حالتي الخوف والرجاء، ودفعه لنيل رضا الله وثوابه وتحذيره من غضب
(1)
الله وعقابه. إنها عملية معقدة شاقة متعددة الجوانب تقتضي الإعداد المتمثل في المصلح والمصلح والمنهج والوسائل وزمن الإصلاح على ضوء هذه المقومات والخصائص المستمدة من عمق المفهوم القرآني لمعنى الإصلاح نحاول أن نضبط له التعريف الاصطلاحي الآتي:
الإصلاح هو عملية اجتماعية معقدة، مرجعيتها الدين الإسلامي عقيدة وشريعة، هدفها إحداث تغيير إيجابي ونقل نوعي للمجتمع على مستوى حياة الأفراد الروحية والعقلية والسلوكية، وعلى مستوى المنظومة الاجتماعية لهم في كل أبعادها، حتى تستقيم هذه الحياة على طاعة الله تعالى، وإخلاص العبودية له، وتحقيق الاستخلاف في الأرض، والتمكين لدين الله تعالى. وهذا يقتضي تحديد هدف واضح المعالم، ومنهج واضح الخطوات، بما يتناسب مع الظروف الزمنية والمكانية التي تحدث فيها عملية التغيير.
من
اتخاذه
إن هذا التحديد للمفهوم القرآني لمصطلح الإصلاح يمكننا لنا معلما ومرجعا، يسمح عرض آراء أعلام الحركة الإصلاحية عليه في كل مجالاتها، ومعرفة ما مدى قربها أو بعدها في جانبها النظري والعملي من
التصور القرآني.
(1) قام الدكتور أحمد عيساوي بدراسة هذا الموضوع في أطروحته للدكتوراه واستخلص خصائص مهمة للعملية الإصلاحية في مفهومها القرآني. انظر: عيساوي: الشيخ العربي التبسي مصلحا، ص 222 - 225.