معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢200
الفصل الثالث: مفهوم الإصلاح ومرجعيته الفكرية والحضارية
-3 - مرادفات الإصلاح: تجدر الإشارة إلى أن الفكر الإسلامي عرف العديد من المصطلحات وتداولها
للدلالة على المعنى الاصطلاحي للإصلاح أو ما اقترب منه مثل:
النهضة، التغيير، التجديد، النهوض، الدعوة، التحضر، البعث، الإحياء. إن الناظر في هذه الألفاظ وفيما كتب حولها يجد أنها جميعا تشترك في دراسة إشكالية واحدة وتدور حولها، التي تمثلت أساسا في كيفية تغيير أوضاع المجتمع الإسلامي والإصلاح من أحواله لأجل أن تحقق العبودية والاستخلاف والتمكين في الأرض وفق منهج الرسول الكريم محمد. لذا فهي تشترك في المعنى العام، وتوجد بينها نقاط تلاق وتقاطع جوهرية، مع تسجيل فوارق واختلافات في جوانب فرعية جزئية. ولقد وقع اختياري على مصطلح الإصلاح دون غيره، وانصب التحليل والبحث عليه لسببين رئيسين اثنين هما:
1 - إنه المصطلح الأكثر تداولا في القرآن الكريم للدلالة على حركة التغيير
الاجتماعي.
2 - إن زعماء النهضة الإصلاحية الحديثة والمعاصرة اختاروه ووظفوه في خطاباتهم وكتاباتهم أكثر من غيره من المصلحات الماضية)، واعتبروا أنفسهم
مصلحين، وسموا نشاطهم وجهودهم حركة إصلاحية أو نهضة إصلاحية. فما مفهوم الإصلاح عند أعلام الحركة الإصلاحية، وما هي خصائصه ومميزاته؟
(1) على سبيل المثال: سمى أعلام جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أنفسهم مصلحين، وسمى الشيخ بيوض حركته بالإصلاح، وسمى الشيخ عبد الرحمن بكلي كتابه مسيرة الإصلاح في جيل، وسمى الدكتور رابح تركي أطروحته للدكتوراه الشيخ عبد الحميد بن باديس رائد الإصلاح والتربية في الجزائر. وسمى الأستاذ محمد علي دبوز موسوعته أعلام الإصلاح في الجزائر. وسمى الأستاذ أحمد الخطيب كتابه: جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وأثرها الإصلاحي في الجزائر.