معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

المبحث الثاني: مفهوم الإصلاح عند أعلام الحركة الإصلاحية

أ-

المبحث الثاني:

مفهوم الإصلاح عند أعلام الحركة الإصلاحية

ا - مدخل منهجي:

1 - تحول الإصلاح من الفكرة إلى الحركة:

201

سبقت الإشارة في الفصل السابق إلى أن الفكرة الإصلاحية شهدت مراحل إعدادية، ولدت فيها ونشأت نشأتها الأولى، وكانت السمة البارزة لتلك الفترة هي كون الإصلاح أفكارا يعتقد بها أشخاص سواء كانوا علماء أم أعيانا أم عامة؛ دون أن تتحول إلى حركة اجتماعية واضحة المعالم. إذ أن المجتمع ما زال لم يستطع أن يحتضن الفكرة الإصلاحية حق الاحتضان لتصبح جزءا منه يتنفس بها ولا يستطيع العيش من دونها، لذا لم تستطع الفكرة أن تتحول إلى مشاريع ميدانية ومؤسسات قاعدية في مفاصل المجتمع، ولم تستطع أن تخترق الهيئات العرفية الدينية المسيرة للمجتمع اختراقا حقيقيا، حتى تعطي له النفس والدفع اللازمين اللذين يمكنانها من الثبات والتمركز ثم الانطلاق القوي. لقد كان لتراكم الجهود السابقة في مسيرة الإصلاح، ولتسارع الأحداث التي شهدها المجتمع الجزائري بصفة عامة ووادي ميزاب بصفة خاصة مع مطلع القرن العشرين؛ وبالذات بعد الحرب العالمية الأولى (1) أثره الفعال في إعادة بلورة الفكرة

(1) يرى الشيخ أبو اليقظان أن أحداث الحرب العالمية الأولى هزت المجتمع الجزائري والمجتمع الميزابي وأيقظته من سباته العميق وحركت فيه إرادة الإصلاح وعزيمته انظر: إبراهيم أبو اليقظان: مختارات من صحف أبي اليقظان، جريدة وادي ميزاب 1926 - 1929 م، إعداد وتقديم: محمد صالح ناصر، نشر مكتبة الريام، 1424 هـ / 2003 م، مقال بعنوان شعور الأمة نائم فماذا ينبهه؟، ص 57 - 60. وكذلك يرى الشيخ عبد الرحمن بكلي أن ما هز وادي ميزاب وأيقظه إضافة إلى الحرب العالمية الأولى مسألة التجنيد الإجباري التي زلزلت أركانه ودفعته إلى توحيد جهوده ولملمة صفوفه حيث يقول: «تنبه

=