معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

202

الفصل الثالث: مفهوم الإصلاح ومرجعيته الفكرية والحضارية

الإصلاحية من جديد، ونقلها من طور احتضان الأفراد لها إلى طور احتضان الجماعات والمؤسسات، ومن طور العمل الفردي إلى طور العمل الجماعي؛ الذي

يتطلب تنسيق الجهود، وتوحيد الرؤى وترتيب الصفوف، وتوزيع الأدوار. مع هذا التطور السياسي والاجتماعي المتسارع أضحى على الفكرة الإصلاحية وجوبا أن تجد لها كفاءات علمية واجتماعية تتولى قيادتها وتتدبر ؤونها وتفكر في أوضاعها وتخطط لمستقبلها، وتسير بها في اتجاه الأهداف التي رسمتها وسلكت في سبيل إنجازها أشواطا.

وفقا لهذه الحيثيات اكتمل نضج الفكرة الإصلاحية في الأذهان وتوفرت لها الدواعي والأسباب لنقلها من مرحلة الفكرة إلى مرحلة الحركة الاجتماعية ذات الخط الفكري والمنهج العملي والمؤسسات الميدانية.

يبدو لي أنه كان لزاما عليها أن يحصل لها هذا التحول والانتقال النوعي، ولم تكن مختارة في ذلك؛ فقد كان بين يديها خياران لا ثالث لهما؛ إما الثبات والتجدر والانطلاق القوي بواسطة حركة اجتماعية متكاملة يحتضنها المجتمع، أو الموت والفناء والخروج من حلبة التاريخ نهائيا.

وذلك نظرا للظروف السياسية والاجتماعية التي تحيط بها وتوجد بداخلها، من وطأة للقوى الاستعمارية ذات النفوذ والشدة، ومحاربتها لأي صوت مناد

=

شعور ميزاب كغيره من الأقطار على زعقات الحرب العالمية الأولى، فأخذت تستيقظ شيئا فشيئا على توالي الأيام وتتابع السنين تبعا لتطور الحياة، وإن كانت يقظة في فتور، وشعورا في تشنج، حتى قرعتها قارعة التجنيد الإجباري من جديد سنة 1919 م، فزلزلت منها كل ركن فبثت في أعصابها حيوية جديدة، وحفزتها إلى تكتيل قواها، وتوحيد اتجاهاتها بكلي: مسيرة الإصلاح، ص 90. وكذلك يعتقد الدكتور محمد ناصر أن التشكل الحقيقي للحركة الإصلاحية كان بعد الحرب العالمية الأولى في حدود سنة 1925 م. مقابلة مع الدكتور محمد ناصر، الجزائر، جويلية 2005. والرأي نفسه يعبر عنه في كتابه: حلقة العزابة، ص 20. حين يقول: ولكن التطور الحقيقي إنما ظهر على يد الشيخ يوض مع بداية النهضة الإصلاحية بعد الحرب العالمية الأولى».