معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥المبحث الثاني: مفهوم الإصلاح عند أعلام الحركة الإصلاحية
203
بالتغيير والإصلاح، ومن ترد اجتماعي على مختلف الأصعدة من فاقة وجهل وتفرق وهوان. فاختارت مدفوعة بالأحداث التحول إلى حركة اجتماعية، ولم
ترض بالبقاء في مكانها إلى أن يقضي عليها الزمان ويعود بها إلى نقطة الصفر. كما يبدو لي أن قيادات الحركة الإصلاحية وجدت نفسها بادئ الأمر أمام أمر الواقع اختارهم القدر ووضعهم في صدارة المجتمع ولم يمهلهم من الوقت ما يتدبرون فيه أمرهم ويفكرون في حالهم وما يستقبلهم من عظم المهام وجلل الأمور، إذ لم يكن في حسبانهم أن الفكرة الإصلاحية ستتحول بين أيديهم إلى حركة يحتضنها المجتمع ثم تكبر وتتطور لتصبح مدرسة ومشروعا حضاريا متكاملا، ثم تقوم بعملية تغيير اجتماعي شامل وتقود حروبا فكرية وسياسية على أصعدة عديدة (1).
شخصية
لقد تزامنت هذه المرحلة الخطيرة والحرجة في عمر الفكرة الإصلاحية مع وجود عدد من الشخصيات الاجتماعية والعلمية في وادي ميزاب؛ معظمهم من تلاميذ قطب الأيمة محمد بن يوسف اطفيش، إلا أنه لم تظهر من بينهم جامعة تلتف حولها الجماهير، إذ كانت الحركة في أمس الحاجة إلى هذه الشخصية القيادية القوية علميا واجتماعيا، حتى تجمع الكلمة من حولها وتوحد الصف وتقود القافلة، فكأن الحركة كانت تبحث لنفسها عن هذه الشخصية ولما تجدها.
(1) هذا ما يستشف من خطاب الشيخ بيوض وموقفه - وهو لا يزال شابا في منتصف العشرينيات - لحظات توليه قيادة المجتمع خلفا لشيخه المتوفى الحاج عمر بن يحيى، فلم يحمل خطابه ما يوحي أنه قادم على قيادة حركة تغييرية تعم وادي ميزاب في كل مناحي الحياة. والرأي نفسه يفهم من الأحداث التي تزامنت مع وفاة شيخه الحاج عمر بن يحيى، والتي تلتها بقليل، المتمثلة في انقسام طلبته إلى صفين، صف بقيادة الشيخ عمر بن الحاج مسعود، وصف بقيادة الشيخ بيوض واختلافهم حول الإصلاحات اللازمة في الجانب التعليمي التربوي لمعهد شيخهم المتوفى، وكذا اختلافهم في موقفهم من بعثة الطلبة إلى تونس دون أن يتعدى ذلك إلى وجود حركة اجتماعية شاملة. يراجع في ذلك: سعيد شريفي، معهد الحياة نشأته وتطوره، ط 1، المطبعة العربية، غرداية 1989 م، ص 25 - 56. محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، ج 2، ط 1، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، 1396 هـ/ 1976 م، ج 2، ص 190 - 191.