معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦204
الفصل الثالث: مفهوم الإصلاح ومرجعيته الفكرية والحضارية
حتى ظهر على واجهة الأحداث شاب طموح يدعى إبراهيم بيوض، برز بشخصيته القوية إثر وفاة شيخه الحاج عمر بن يحيى - أحد تلاميذ القطب - في بلدته القرارة، فما كان منه إلا أن يتلقف الراية منه ويواصل الطريق من بعده، مؤسسا لعهد جديد في مسيرة الإصلاح، وناقلا لها من طور الإعداد إلى طور النضج، ومن طور العمل الفردي إلى طور العمل الجماعي، مؤسسا حركة إصلاحية معاصرة عند إباضية الجزائر، تحولت مع مرور الزمن إلى مدرسة ذات فكر ومنهج ومؤسسات وأتباع.
2 - الإصلاح مدرسة فكرية:
إن تحول الإصلاح من الفكرة إلى الحركة يقتضي النظر إليها والكشف عن فكرها وآرائها على أساس أنها تشكل مدرسة واحدة تمثل كتلة فكرية تشترك في التوجهات العريضة والأهداف المحددة وخطة العمل المتبعة في القضايا والمسائل المطروحة والمدروسة.
إذ يفترض أن يكون بين أقطابها وأعلامها تفاهم وتوافق وتكامل وتقاسم للأدوار في العملية الإصلاحية، وأن فكرة أحدهم أو موقفه هي فكرة المدرسة وموقفها وقناعتها وأنها تعبير عن رأيها ووجهة نظرها مع إمكانية الاختلاف في بعض المسائل الفرعية وتعدد وجهات النظر حولها، والتي تكشف عن هامش الحرية والاجتهاد والحوار الموجود داخل أي مدرسة بل هو ثمرة من ثمارها.
بناء على هذا المفهوم فإن صحافة الشيخ إبراهيم أبي اليقظان تعد لسان حال المدرسة الإصلاحية، وأحد منابرها الفكرية المعبرة عن قناعاتها وتطلعاتها وتوجهاتها.
يقول الدكتور محمد ناصر: (وهكذا أصبحت جريدة "وادي ميزاب“ اللسان الناطق باسم الحركة الإصلاحية بعامة وفي وادي ميزاب بخاصة، وأصبحت بالتالي كل الصحف التي أنشأها أبو اليقظان المنبر الحر الذي ارتضاه