معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

المبحث الثاني: مفهوم الإصلاح عند أعلام الحركة الإصلاحية

205

رجال الإصلاح لهم، وتصبح مرآة ينعكس عليها تاريخ هذه الحركة فكرا وأعمالا زعامة وتوجيها» (1).

كما كانت هذه الصحافة ميدانا فسيحا للمصارعة والمناطحة الفكرية بين الإصلاح والتيارات الأخرى المعارضة له والمناوئة داخل وادي ميزاب أو خارجه في الجزائر والعالم الإسلامي.

يقول الدكتور محمد ناصر أيضا: (من هنا تكون المقالات التي كتبت في هذا الاتجاه ذات دلالة عريقة لأنها تمثل نوعا من الصراع الفكري الذي كان محتدا بين اتجاهين متعارضين كلاهما يريد السيطرة على أفكار العامة، ويقاوم في سبيل بقائه وانتشاره» (2).

كما أن خطابات الشيخ إبراهيم بيوض ودروسه في التفسير والدعوة والوعظ تعد الصورة نفسها السالفة الذكر في التعبير عن فكر المدرسة الإصلاحية وعن توجهاتها ومنهجها وآرائها في قالب خطابي شفوي.

هذا ما يقرره مؤرخ الحركة الإصلاحية (3) الأستاذ محمد علي دبوز في كتابيه: أعلام الإصلاح في الجزائر، ونهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، حيث أفاض في الكلام عن الحركة الإصلاحية وجهود أعلامها الميدانية في الجبهات الإصلاحية

المختلفة، وعلى رأسهم زعيمها الشيخ بيوض. فهو يرى أن الفضل الأكبر يعود إلى الشيخ بيوض في بناء هذا المجتمع المسجدي ووضع قواعده وأسسه، وذلك بجهاده الدعوي الذي استمر أزيد من نصف قرن من الزمن، وبدروسه العظيمة القيمة التي كانت تدوي أرجاء المساجد

(1) ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة، ص 84. (2) المرجع نفسه: ص 84. (3) أطلقت على الأستاذ محمد علي دبوز تسمية مؤرخ الحركة الإصلاحية، لأني أراه أكبر من اهتم بالتاريخ للحركة الإصلاحية وتتبع مراحلها وأعمالها، وذلك في كتابيه الموسوعيين أعلام الإصلاح في الجزائر، في خمسة أجزاء. ونهضة الجزائر الحديثة، في ثلاثة أجزاء.