معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

206

الفصل الثالث: مفهوم الإصلاح ومرجعيته الفكرية والحضارية

والمحافل، وبنزوله إلى الميدان بخطة عملية متكاملة، فاستطاع أن يزرع في قلوب الناس ووعيهم أخلاقا واستقامة على نهج القرآن الكريم، وحبا وتأييدا لحركة الإصلاح واستعدادا قويا للاستجابة السريعة إلى كل ما يمليه المسجد أو يدعو إليه فعلا أو تركا (1).

يقول الأستاذ نور الدين سكحال) في حديثه عن الدور الإصلاحي للشيخ بيوض: (إن الشيخ جمع في عمله الإصلاحي بين الفكر والعمل، فقد كان عالما بالدين عقيدة وشريعة، ملتزما بمقتضيات هذا العلم في فكره وسلوكه، لكنه لم يكتف بذلك، بل سعى ليجعل من هذا العلم واقعا في حياة مجتمعه» (3).

ويقول عنه الدكتور عيسى قرقب): (إن إبراهيم بيوض الزعيم الروحي والسياسي لمنطقة ميزاب قد سجل أعمالا وطنية وفكرية جليلة في تاريخ الجزائر المعاصر، فقد أنشأ الكتاتيب القرآنية والمدارس الحرة والمساجد والمعاهد على غرار ما قام به أقرانه العلماء بزعامة ابن باديس … ووجه المجتمع الإباضي توجيها سليما يجمع بين الأصالة والمعاصرة للحفاظ على حصانة الشعب وتفتحه على ثمار الحضارة الحديثة فجعل منه شعبا متماسكا متضامنا» (5).

والكلام نفسه يقال عن الشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش الذي عاش في المنفى ونشط ضمن الفكر الإسلامي الواسع مع أقطاب الدعوة والنهضة في أرض

(1) دبوز نهضة الجزائر، ج 1، ص 197 - 208

(2) (على قيد الحياة) أستاذ بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة.

(3) نور الدين سكحال: الشيخ إبراهيم بيوض ومنهجه في الإصلاح، 1899 م 1980 م، رسالة ماجستير، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، قسنطينة، معهد أصول الدين قسم الدعوة والإعلام، س ج

1994 1995، ص 190.

(4) (على قيد الحياة أستاذ بجامعة أدرار للعلوم الإسلامية. (5) عيسى قرقب الإمام إبراهيم بيوض، رائد الحركة الإصلاحية في الجنوب الجزائري 1339 1920/ 1401 - 1981، أطروحة دكتوراه دولة في التاريخ الحديث والمعاصر، جامعة قسنطينة، قسم التاريخ، سج: 1995 - 1996، ص 201.