معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

المبحث الثاني: مفهوم الإصلاح عند أعلام الحركة الإصلاحية

الكنانة

207

مصر - قلب الإصلاح في العالم -الإسلامي فرأى في ذلك قياما له بدور ضروري للحركة الإصلاحية على الساحة الإسلامية؛ ربما لا يتسنى لغيره في مجال التعريف بفكرها ومشروعها الحضاري. وذلك من خلال جهوده في ميدان الصحافة والدعوة ونشر التراث ومن خلال متابعته الدقيقة لأعمال الحركة الإصلاحية في الجزائر بمراسلاته (1) المستمرة مع قادتها وزعمائها؛ خاصة منهم الشيخ أبو اليقظان الذي كان رفيق دربه وحامل همومه (2).

يقول الشيخ محب الدين الخطيب (3): «هبط صديقنا الأستاذ العلامة الشيخ إبراهيم اطفيش وادي النيل مهاجرا إليه من وطنه الجزائر من قبل أن يولد الفتح“ واكتسبنا صداقته من السنة الأولى التي اتخذ فيها الوطن المصري وطنا ثانيا له، فكنا نحن وجميع أفاضل المصريين نعجب بصدقه وصلابة دينه واستعداده للمشاركة في كل خير، فما قامت لخير الإسلام جماعة من ذلك الحين، ولا أرسل المنادون إلى الفلاح صوتهم في أمر إلا كان أبو إسحاق اطفيش في مقدمة المعينين على ذلك، ومقالاته المتعددة في هذه صحيفة الفتح وفي أختها الزهراء شاهد على فضله، ودليل على حسن بلائه في سبيل وحدة المسلمين جزاه الله خيرا).

والكلام نفسه يقال عن الشيخ عبد الرحمن بكلي بكونه أحد قادة الحركة الإصلاحية في وادي ميزاب من خلال نشاطه الدعوي الاجتماعي

والتعليمي والتربوي.

(1)

يراجع في ذلك: إبراهيم أبو إسحاق اطفيش: مجموعة رسائل الشيخ أبي إسحاق إلى الشيخ أبي اليقظان،

جمع الدكتور محمد ناصر. دت.

(2) ناصر: الشيخ إبراهيم اطفيش، ص 59 - 197.

(3) محب الدين الخطيب: (1303 - 1389 هـ/1886 - 1969 م) من كبار كتاب ودعاة الفكر الإسلامي المعاصر، ولد في دمشق وتعلم بها وفي الأستانة، استقر في القاهرة وعمل محررا في جريدة الأهرام، وأصدر

مجلتين هما: الزهراء والفتح. كما كان من أوائل مؤسسي جمعية الشبان المسلمين. كما تولى تحرير مجلة الأزهر ست سنوات. أنشأ المطبعة السلفية ومكتبتها، فأشرف على نشر الكثير من كتب التراث من مؤلفاته: اتجاه

الموجات البشرية في جزيرة العرب تاريخ مدينة الزهراء بالأندلس. الزركلي: الأعلام، ج 5، ص 282.

(4) النص منشور ضمن كتاب: ناصر: الشيخ إبراهيم اطفيش، ص 51.