معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠208
الفصل الثالث: مفهوم الإصلاح ومرجعيته الفكرية والحضارية
يقول الدكتور محمد ناصر بوحجام في معرض الحديث عن دوره الإصلاحي: وهو مصلح ديني واجتماعي أسهم مع زملائه في إصلاح المجتمع ومحاربة البدع والخرافات وبث الوعي الديني والوعظ والإرشاد في المساجد والمناسبات والتعليم في المدارس والكتابة في الصحف والتأليف والتحقيق» (1).
ويقول الدكتور مصطفى باجو: (الشيخ عبد الرحمن الذي كان واحدا من صناع حركة الإصلاح، وأحد حداتها، ومرابطا على ثغر من ثغورها، يزجي المسير، ويرقب القافلة، يدفع عنها العوادي وينافح عنها في كل ناد، وينزل بركانا على كل من رام كيدا لها، أو وقفا في مسيرتها»
(2)
والكلام نفسه يقال عن الشيخ عدون شريفي الذي كان العضد الأيمن للشيخ بيوض؛ مرابطا في ميدان التعليم في وادي ميزاب وخارجه فكان شاهدا على العصر في تطور الحركة الإصلاحية وتقييد أعمالها عن طريق التقارير التربوية ومحاضر الاجتماعات والمراسلات الكثيرة مع أقطاب الحركة الإصلاحية وهيئاتها (3). يقول الدكتور محمد ناصر: (يعتبر الشيخ عدون أحد الركائز الأساسية للإصلاح بوادي ميزاب شارك في إعلاء بنيانه بجهده وفكره وكتاباته، ومرابطته الطويلة المستمرة في واجهة التعليم والثقافة، وإنا لا نعد مبالغين إن زعمنا أن التعليم - ولا سيما في القرارة، وكثير من مدن التل ـ ما كان ليبلغ ما بلغ لولا جهود الشيخ عدون الشخصية.
عمره
وأحسب الشيخ عدون شاهد عصره والدليل عليه لأنه ممن أطال الله في الجهاد وبارك فيه وقد تبين لنا من خلال رسائله في الثلاثينيات تحمسه
(1) محمد ناصر بوحجام مقال بعنوان: الشيخ عبد الرحمن بكلي شاعر الإصلاح، مجلة الحياة، الصادرة عن معهد الحياة بالقرارة - الجزائر، ع 9، ص 209.
(2) مصطفى باجو: مقدمة في كتاب: مسيرة الإصلاح في جيل للشيخ عبد الرحمن بكلي، ص 14.
(3) شريفي معهد الحياة، كله.