معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٤

تقديم الدكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام

لا ننكر أبدا تأثر الحركة الإصلاحية بما وفد إليها من المشرق الإسلامي، أو ما أتى به قادتها منه في أثناء وجودهم فيه للدراسة أو للاتصال برجاله، لكن هذا لا يعني تبنّيهم لكل أفكار علمائها والذوبان في حركتهم، بل كانت لهم استقلالية في ذلك، فقد خالفوا كثيرًا من آرائهم ومناهجهم في إصلاحهم. فأغلب هذه الأفكار والمشروعات والمناهج التي تبنوها كانت جزائرية محضة، انبثقت من صميم المجتمع الجزائري، واصطبغت بخصوصيات الظروف التي حركت نشاط هؤلاء الزعماء، التاني في إصدار الأحكام، وتقرير الحقائق.

ينبغي

2 - لم تستطع الحركة الإصلاحية الحفاظ على وحدة المجتمع، وبقائه صفا واحدًا أثناء تجسيد مشروع نهضتها الإصلاحي، فهي تتحمل جزءا من مسؤولية إحداث شرخ اجتماعي عميق، نتج عنه قسمة مجتمع وادي ميزاب إلى صفين متخاصمين متعارضين لا تزال الآثار السلبية لهذا الانقسام بادية فيه إلى حد اليوم، كما أنها لم تجتهد كثيرًا فيما بعد في جبر هذا الكسر، وإعادة المياه إلى مجاريها، بعد أن استب لها الأمر». (ص 604).

هذه الأحكام السلبية التي أصدرها الباحث على الحركة الإصلاحية الميزابية تهدم كل ما قاله عنها في أثناء دراسته من إيجابيات؛ لأنّ الإصلاح الذي لا يعي حقيقة عمله، وهو إصلاح الفاسد وترشيد العمل البنائي، وتوجيه الجهود إلى القواعد الذي تؤسس للحفاظ على صلاح المجتمع … لا يسمى إصلاحا. لا معنى لأن يُقدَّم نموذجًا عمليا وتجربة واقعية … في قدرتها على بناء مجتمع … ، إذا كان قد أحدث شرخا اجتماعياً عميقاً في المجتمع، ولا معنى لمشروعها النهضوي، ولا قيمة لهذه النتيجة التي انتهى إليها البحث: بذلت هذه النّهضة الإصلاحية جهودًا كبيرة مضنية لإحداث إصلاح شامل للمجتمع، مست فيه الجوانب الدينية والاجتماعية والتربوية والتعليمية والسياسية والاقتصادية … » (ص 6) إذا كانت قد

أسهمت في إحداث شرخ اجتماعي عميق .....