معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٥

تقديم الدكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام

إذن، إن الحركة نجحت في إصلاح كل شيء، وأفسدت الوحدة. ووحدة المسلمين مقدّسة، هي فرض. كان الأولى مناقشة موضوع الفرقة، وتحليل الأطراف المتسببة فيها؛ انطلاقا من مبادئ الإسلام والتشريعات التي تنظم سلوك المسلم وتحدد قانون الالتزام بشرع الله وعرض المحاولات التي قام بها هؤلاء المصلحون لتجنب هذه الفرقة وفي المقابل تسرد الأعمال المواجهة لنشاط الحركة الإصلاحية؛ حتى يكون الحكم أكثر موضوعية، وإن كنا نحن في غنى عن كل هذا، حتى لا ننبش في تاريخ مضى وذهب مع أصحابه، فنتجنّب إطلاق أمثال هذه الأحكام؛ لنحافظ على الوحدة المنشودة ..

تقرير الحقائق يتطلب منهجيّة؛ تعتمد المبادئ والمعطيات والظروف، والوثائق والأدلة والقدرة على التحليل والاستنباط وتقدير المواقف، والقراءة المتأنية في الوقائع والواقعات والأحداث.

3 - قال الباحث وهو يسرد الأخطاء والسلبيات والنقائص التي ارتكبتها الحركة الإصلاحية في نهضتها ركزت الحركة الإصلاحية كثيرا على شخصية الزعيم القائد، حيث كانت شخصية محورية مركزية؛ كلّ شيء ينطلق منه ويعود إليه، وقد أثر ذلك - نوعًا ما - على التمكين أكثر للمؤسسات وإتاحة الفرص للأفراد. ولعلّ ذلك ما كان ينسجم مع طبيعة المجتمع الذي كان يدين لزعيم القبيلة وشيخ الجماعة». (ص 605).

فيما ذكره الباحث أمران في حاجة إلى توضيح وبيان وتذكير:

أ - المبالغة في تقرير فردية العمل، وتسجيل محورية التحرك، وقوله: «كل شيء ينطلق منه ويعود إليه، إن هذا ليس صحيحًا بإطلاق. كما أن هذا الحكم يتناقض مع إشادة الباحث بعمل الزعيم في إنشاء مؤسسات، وضع فيها أفرادا يديرون شؤون المجتمع، وهو ما عرف بالمنهج المؤسساتي في العمل. دليل ذلك البحث نفسه الذي أشار إلى أن حركة الشيخ بيوض استمرت بعده، ولم تتأثر بوفاته؛ لأن الزعيم أسس عمله على تكوين رجال يقومون بالعمل معه، وما

من