معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٤١المبحث الثاني: مفهوم الإصلاح عند أعلام الحركة الإصلاحية
209
الشديد للإصلاح، وموقفه الحازم من قضاياه ونصرته الدائمة لزعيمه وشيخه الشيخ بيوض).
إذن فالروح الموجودة التي تسري في عروق كل هؤلاء الأعلام وفي دمائهم وأذهانهم هي نفسها في خصائصها وأهدافها ومنهجها، رغم اختلاف الأدوار التي كان يقوم بها كل واحد منهم الناتج عن تقاسم المهام فيما بينهم. كما أن هذه الروح موجودة في طبقة عريضة من الأعيان والمشايخ وعموم
الناس؛ ممن ساند الحركة الإصلاحية، وآزرها وقامت منجزاتها على أكتافه. هذا ما سيحملنا للحديث عن فكر الحركة الإصلاحية في أوجهها المختلفة
ومن خلال أعلامها العديدين على أساس أنها نتاج مدرسة لا نتاج أفراد. بعد ذلك ينبغي التساؤل عن الممثلين الشرعيين لهذه الحركة، الذين يحق لهم الحديث باسمها والتعبير عن مواقفها وآرائها؟
3 - لسان الحركة الإصلاحية: إن دراسة الحركة الإصلاحية يقتضي ضبط منابعها الفكرية بدقة، وتحديد أصحاب الشرعية فيها، ومعرفة لسانها الناطق باسمها. هذه المنابع المتمثلة في أقطابها الذين سيعول عليهم في فهم الفكر الإصلاحي والتعبير عنه. ذلك أن الحركة شهدت معارضة داخلية شديدة، شقت المجتمع الميزابي إلى تيارين متصارعين؛ تيار الإصلاح والتجديد من جهة وتيار المحافظة والجمود من جهة أخرى. وكان لكل فريق عدد من العلماء والمشايخ والأعيان وجماهير من العوام. ومن الضروري التمييز بين التيارين لكونهما عاشا في الزمان والمكان نفسه؛ للتمكن من فهم كل فكر على حدة، ثم فهم أسباب الاختلاف والصراع الفكري الدائر بينهما حول الكثير من القضايا والمواضيع، وإمكانية تقويمه ونقده.
(1) محمد ناصر مقال بعنوان: من رسائل الشيخ عدون إلى الشيخ أبي اليقظان، مجلة الحياة، الصادرة عن معهد الحياة بالقرارة - الجزائر، ع 9، ص 117 - 141.
16