معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٦تقديم الدكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام
خ
هذا
بقاؤهم في الميدان وهو غائب عنهم بوفاته، إلا لأنهم ألفوا العمل، من دون الرجوع إليه دائمًا، أي يكون غائبًا عنهم وهو وحي يرزق، والعمل لا يتوقف، فلو كان كل شيء ينطلق منه ويعود إليه لعادت الأمور إلى الصفر بعد عودة الزعيم إلى ربه. فليعد الباحث النظر في هذا الحكم، وليستقرئ الواقع، وليتأمل جيدا في المسيرة، وليقابل بين آرائه - في دراسته - وليتأكد من عدم تناقضها. هو القائل: ولم تتأثر بغياب قائدها كثيرًا، كما كان يتوقع ويتخوف منه، إذ إن القائد أفلح في بناء مؤسسات أهلية قوية، وفي تشكيل قيادة نوعية موحدة، وفي تكوين نخب وكفاءات عالية كثيرة، وفي تخريج أجيال متعلمة متربيّة عديدة، وفي ترك مدرسة فكرية إصلاحية ولودة، متجدّدة متأقلمة مع العصر». (ص 608). ماذا يعني الحكم الذي هو من استنتاجه وتقريره؟!. ب - التعليل الذي قدمه الباحث غير واضح هل هو تبرير لموقف الزعيم؟ هل هو مأخذ يؤخذ على المجتمع؟ هل هو شيء إيجابي يحمد للمجتمع، أملته الظروف، التي تتطلب هذا السلوك، في غياب الكفاءات التي توجه المجتمع؟ وفي ظل انتشار الجهل والأمية، وتربّص الأعداء لاستغلال الوضع للإيقاع بالمجتمع، فكان الالتفاف حول زعيم قادر على تجنيبه هذه المخاطر والمناكر مبرة استراتيجية، أو ضرورة منهجيّة؟؟ مهما تكن الإجابة، فهذا الانتقاد في حاجة إلى بيان مقنع، وتفسير أكثر موضوعية.
4 - أحيانًا يحمّل الباحث الحركة الإصلاحية أكثر من طاقتها وإمكاناتها، رغم إقراره بالعوامل الحائلة دون العمل الذي يلومها على التقصير فيه، ويجد لها مبررات عن تأخرها في التحرك في بعض الميادين، وفي مجالات كان أمل الباحث كبيرًا أن يرى الحركة أسهمت فيها، وأفادت بها من يحتاج إلى مشروعاتها وأفكارها، وما توفّر لديها، مما هو مفقود عند غيرها.
قد يكون من الأسباب التي جعلت الباحث يقدّر أن مسؤولية الحركة لا حدود لها، في السير في طريق النهضة والإصلاح انبهاره بالتجربة الرائدة لها في