معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

المبحث الثاني: مفهوم الإصلاح عند أعلام الحركة الإصلاحية

1 - واقع المجتمع الجزائري

223

يرى علماء الحركة الإصلاحية أن المرحلة الزمنية التي يمر بها المجتمع الجزائري في تاريخه المعاصر تعد من أصعب المراحل ومن أحلك الفترات ومن أكثرها حرجا ومعاناة على مختلف الأصعدة، وذلك لتنوع وتعقد الأمراض الاجتماعية التي تفتك به هذه الأمراض التي يمكن تصنيفها إلى نوعين:

أمراض داخلية مستحكمة، قيدت المجتمع وكبلت طاقاته ومنعته من أي تحرك أو تغيير نحو الأحسن، ورفضت أي صوت للتجديد أو الإصلاح، وعطلت أي جهد أو بذل في الطريق السوي والمسار الصحيح، فجعلته يعيش في براثن الضلال وفي ذيل الأمم والشعوب ومؤخرتها لا يسمع له صوت في الوجود إلا صوت الشخير أو صوت الأنات.

وأمراض خارجية دخيلة استقوت عليه وفرضت بالقوة فزادت الوضع ترديا وتدهورا ونكوصا وتخلفا؛ وذلك متمثل في الاستعمار وما أضاف للمجتمع من رذائل ومخاذل، وما كرسه من أمر واقع، حتى كاد الأمل يتلاشى في إمكانية تحرر الأمة من هذه الأغلال والقيود الملتوية على عنقها، والمكبلة لأيديها وأرجلها على السواء، وفي إمكانية إصلاح حالها وتغيير أوضاعها (1).

يرى الشيخ بيوض في تقويمه لهذه الحال أن الفساد قد مس كل مناحي الحياة عقيدة وأخلاقا واجتماعا واقتصادا، حيث يقول: (وجدنا الدين مهملا، والأخلاق فاسدة، والعقائد متزلزلة والأعمال فاسدة، ليس على طريقة وسنة الرسول وصحابته، والجهل عم الدنيا في تجارة وصناعة وفلاحة

(2)

(1) أبو اليقظان: مقال بعنوان: الإصلاح منشور ضمن كتاب أبو اليقظان: مختارات من صحف أبي

اليقظان، ص 11.

(2) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 4، ص 145.