معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦224
الفصل الثالث: مفهوم الإصلاح ومرجعيته الفكرية والحضارية
ويعبر في موضع آخر عن المجتمع بأنه يكاد يدعو إلى اليأس من إصلاحه بسبب ما تفشى فيه من أمراض اجتماعية وغزو للمدنية الغربية وتخلف مريع على كافة الأصعدة (1).
يصف الشيخ أبو اليقظان هذه الحالة بكونها مأساوية على مختلف الأصعدة، من وطأة الاستعمار الغربي عليها، ومن الجهل والفقر والتخلف والأمية والنعرات العرقية والطائفية، وانتشار الإسلام البالي الجامد على ما هو قديم غير صالح للأمة في هذا العصر، وأن عموم حياة الأفراد هي على هامش الأحداث وانقضايا الهامة لأمتهم؛ مع عدم إدراكهم ووعيهم بمسؤولياتهم ورسالتهم في الوجود (2). يقول محللا واقع المسلمين في جريدته وادي ميزاب في مقال بعنوان: الإسلام يحتضر والمسلمون يهزلون: «ولكن إذا نظرنا من جهة أخرى إلى حالتهم العمومية وجدناهم في غفلة وجهالة، في جمود وخمول، في خنوع وتواكل، في هلع وجبن في ذل وصغار وامتهان، في فقر وبؤس، في تعاسة وشقاء» (3).
ولعل أهم مظاهر هذا الواقع المتردي المزري في نظر علماء الإصلاح
متمثل في:
صوره
- تفشي الآفات الاجتماعية والانحراف الخلقي في مختلف انتشار المعتقدات الفاسدة والخرافات والأوهام في أذهان الناس. كثرة الأحقاد والضغائن والتعصب العرقي والطائفي بين القبائل، والأنانية بين الأفراد والجماعات.
(1) سكحال: الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح، ص 42.
(2) محمد زغينة: أبو اليقظان ونثره، أطروحة دكتورا دولة في الأدب الحديث، جامعة باتنة، معهد اللغة العربية وآدابها، س ج: 1997 - 1998. في هذه الأطروحة أجاد صاحبها في تجميع أفكار الشيخ أبي اليقظان حول الواقع الاجتماعي للجزائر وسبل النهوض به، وتحليلها في فصل خاص بعنوان: المقال في الاتجاه الاجتماعي الإصلاحي تراجع الأطروحة، ص 102 - 153. (3) أبو اليقظان: مقال بعنوان: الإسلام يحتضر والمسلمون يهزلون منشور ضمن كتاب: أبو اليقظان: مختارات من صحف أبي اليقظان، ص 17.