معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧17
المبحث الثاني: مفهوم الإصلاح عند أعلام الحركة الإصلاحية
225
تفشي الفقر والاحتياج والبطالة وقلة ذات اليد بعدم وجود فرص الشغل وبضعف الموارد الاقتصادية واحتكار المستعمر لها.
تفشي الجهل والأمية بين أفراد المجتمع، وعدم وجود مؤسسات تعليمية كافية لاستقبال الناشئة، مع التردي العام لطرق التعليم وأنماطه البدائية الجامدة
على القديم.
الصراع الدائم بين الأحزاب والجمعيات والقبائل، والافتراق والتشتت في الصفوف والجبهات على مختلف المستويات والجهات. انتشار التدين البالي الجامد على القديم، الذي له نظرة قاصرة لدور
الدين في الحياة.
قلة الدعاة والقيادات الراشدة، والواعية بالأخطار المحدقة بالأمة والمرابطة في سبيل تنوير المجتمع وتوعيته بواجباته الدينية والدنيوية.
وطأة استعمار صليبي حقود يعمل كل ما بوسعه لإبقاء الشعب الجزائري على هذه الحال المزرية، بل يعمل على توظيف نقاط الضعف والخلل فيه لتكريس وتبعيته، ليبقي على استعباده وركوب ظهره إلى الأبد (3).
تخلفه
عبر الشيخ أبو اليقظان عن هذا الواقع المتردي بالثالوث الذي يمد أياديه كالأخطبوط إلى جسد الأمة ليمتص منها الحياة ويتركها جثة خامدة لا حركة فيها ولا حياة؛ إنه الجهل والفقر والافتراق. «فالجهل أفقدها الشعور بوجودها، وكيف تذب عليه، والفقر أقعدها عن العمل، وأشل أعضاءها عن الحركة، والافتراق أذاب قوتها وذهب بريحها فبقيت والحالة هذه عرضة للتلف والهلاك والاضمحلال» (2).
(1) هذه الأوضاع في عمومها لا تختلف كثيرا عما هو عليه وادي ميزاب خلال هذه الفترة الزمنية، وهذا ما عرضناه في الفصل الأول من هذا البحث مع وجود فوارق تتمثل أساسا في وجود هيئة العزابة التي تبذل جهودا معتبرة للحفاظ على كيان المجتمع والإصلاح من أوضاعه.
(2) أبو اليقظان: مقال بعنوان: الإصلاح، منشور ضمن كتاب أبو اليقظان مختارات من صحف أبي
اليقظان، ص 17.