معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨226
(1)
الفصل الثالث: مفهوم الإصلاح ومرجعيته الفكرية والحضارية
يرى الشيخ بيوض أن هذه الحال المزرية التي وصل إليها المجتمع الجزائري سببها ثلاث جهات رئيسة، تعاونت مع بعضها البعض لإبقاء الجزائر على هذه الصورة وحاولت إخماد أي صوت للتجديد أو الإصلاح فيه: الاستعمار الفرنسي والعلماء الجامدون وأذناب الاستعمار من القياد والمسؤولين الموالين والخاضعين لأوامر المستعمر) إن معايشة رجال الحركة الإصلاحية لهذا الواقع الذي يتخبط فيه مجتمعهم وذووهم وأهلهم المغلوبون على أمرهم، والمغلولون بأغلال الاستعمار؛ حرك فيهم إرادة التغيير والإصلاح، ودفعهم إلى قيادته، وإلى التفكير مليا في السبل والمناهج والوسائل التي ينبغي الأخذ بها لإخراج أقوامهم مما هم فيه. كما رأوا أنه من أوكد الواجبات الشرعية عليهم في زمانهم أن يحتلوا صدارة مجتمعهم وأن ينتزعوها انتزاعا ممن يقودها وهو ليس أهلا لها، وأن يكونوا بمثابة الرائد الذي لا يكذب أهله في الأخذ بيده بقوة وأمانة إلى طريق الخلاص وإلى ساحل النجاة، وتخليصه من الأمواج المتلاطمة التي كادت تغرق سفينته وتقضي عليه إلى الأبد (2). وذلك بالقيادة الرشيدة وتوجيه العزائم وتحريك الهمم وإخلاص العمل وصدق النيات مع الصبر على المصائب والمطبات الكثيرة والثبات على المبدإ والنهج السوي. فما هي نظرتهم إلى سبل الخروج من هذا الواقع وتغييره نحو حضارة إسلامية معاصرة تبنى على إصلاح شامل لمناحي الحياة.
2 سبل التغيير والإصلاح إن التشريح الدقيق لأقطاب الحركة الإصلاحية لواقع مجتمعهم وفهمهم العميق لمكامن الداء فيه جعل إرادتهم تتوقد وعزيمتهم تلتهب في إيجاد الطرق والسبل المثلى للنهوض بأقوامهم.
(1) سكحال: الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح، ص 44.
(2) ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة، ص 43.