معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

المبحث الثاني: مفهوم الإصلاح عند أعلام الحركة الإصلاحية

227

هذا ما جعلهم يهتدون ويقتنعون بل يعتقدون أن عملية الإصلاح والتغيير يجب أن تبدأ أولا من النفوس على مستوى الأفراد، ثم لتتحرك بعد ذلك تجاه دواليب المجتمع بحركة قاعدية بنائية مرحلية مدروسة شاملة لكل مناحي الحياة، آخذة بعين الاعتبار المتطلبات الداخلية والتحديات الخارجية المحيطة بها، ومتفاعلة معها تفاعلا إيجابيا، بما يسمح لها بإحداث حركة التغيير في توازن واعتدال، ومستفيدة من كل ما أبدعه الفكر الإنساني من علوم ومناهج وطرائق ووسائل في كافة مجالات الحياة؛ مما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية ومقاصدها.

وذلك انطلاقا من فهمهم للنظرة القرآنية للعملية التغييرية الإصلاحية، وإيمانهم بها ومحاولة تجسيدهم لها، التي عرضناها سابقا، والتي لخصتها الآيتان الكريمتان: وإن اريدُ إِلا الإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيَ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ

وَإِلَيْهِ أُنيب (1).

- إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ (2). نرى من الأوكد أن ندلل على هذا المفهوم للإصلاح عند أعلام الحركة الإصلاحية بعرض جملة من أقوالهم وأقوال من كتب عنهم:

يقول الشيخ عبد الرحمن بكلي: «ليس مبدأ الإصلاح غير تعاليم الإسلام الصحيحة، وتطبيقها تطبيقا يلائم سماحته ويساير سنة النشوء والارتقاء في هذه الحياة، ويتفق والغاية التي من أجلها كان الإسلام دستور البشرية الخالد … فمن رآها مبعث سعادة وسيادة وأساس مدنية، وعمران ومادة علم وعرفان، ومظهر رحمة شاملة، وسياسة فاضلة، وطبق نصوصها على هذه الروح السامية، وعمل بها ودعا إليها، وجاهد في سبيلها، فذلك المصلح المجاهد» (3).

(1) سورة هود / الآية 88.

(2) سورة الرعد / الآية: 11.

(3) بكلي: مسيرة الإصلاح، ص 22.