معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٧تقديم الدكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام
ذ
النهوض بالمجتمع، وما تملكه من أدوات العمل المؤسس على قواعد، منبثقة من التجربة والحنكة …
هذا موقف وتقدير يبدوان بعيدين عن الصواب وعن الواقعية، قد يصلان إلى حد التجني على من يبذل جهودًا كبيرة ويجاهد جهادًا مستميتا، ثم يلام على التقصير فيما لا حول له فيه ولا قوة. قال مثلاً: كان بالإمكان للحركة الإصلاحية أن تقوم بدور أكبر وتأثير أقوى على إباضية الخارج، بخاصة إباضية المغرب من تونس وليبيا، فتستغل قوتها ونفوذها وقدرتها في إحياء حركتهم، وبعث نشاطهم من جديد، وتصدير نهضتها إليهم، وإخراجهم من الأوضاع المتردية التي يعيشونها. لكنها اكتفت باستقبال بعض طلبتهم في مدارسها ومعهدها فقط، وعقد بعض الزيارات إليهم ولم تهتم بلعب دور أكبر كتنظيم صفوفهم وتزويدهم بالتجربة الاجتماعية التي ينعم بها وادي ميزاب وإعادة بعث نظام العزابة لديهم. ولعلّ الأوضاع السياسية في هذه البلدان حالت دون ذلك». (ص 606).
ما يردّ هذا الزعم أو يؤخذ على هذا الحكم ما يأتي:
ا - ليست عند الباحث أدلة على أنّ الحركة الإصلاحية في وادي ميزاب لم يكن لها اهتمام بمساعدة إخوانها في تونس وليبيا. فعدم التمكن من العمل لا يعني عدم الاهتمام.
ب - ذكر أن الحركة اكتفت باستقبال الطلبة، والقيام بالزيارات إليهم، وهناك وسائل قامت بها الحركة تدلّ على التواصل بين إباضية المغرب الإسلامي. هذه المجهودات ربما هي ما توفّر لديها؛ بسبب الأوضاع الخارجية، والعوامل الداخلية. ج - أي نفوذ وأي قوة وأي قدرة تملكها الحركة لتتجاوز حدود محيطها، فتقوم بمهمة الإحياء والنهوض في ظل أوضاع سياسية متردية في بلدها الجزائر، تحت غطرسة استعمارية، مدمّرة كلّ شيء، ومجهزة على كل تحرك داخلي، فضلا عن النشاط الخارجي؟! وماذا تستطيع أن تقوم به الحركة لتعين على إحياء نظام انقرض