معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤232
الفصل الثالث: مفهوم الإصلاح ومرجعيته الفكرية والحضارية
العناية بنشر تاريخ الأمة والتعريف به للأجيال، حتى لا تجهل شخصيتها
وتقطع الصلة بماضيها المجيد، فإن ذلك باعث على نفخ الاعتزاز، ودافع للاقتداء. والمصلح - في نظره - يجب أن يكون عزيز النفس محبا للخير والإصلاح مستقيما على نهج الله تعالى مخلصا لمبدئه، ثابتا عليه ومضحيا من أجله، ومقدما للمصلحة العامة على مصلحته الخاصة، وصاحب عمل وحرفة لا يحقر من العمل شيئا، ولا يرضى بالبطالة والفراغ، مرحبا بكل مشروع خيري إصلاحي فيه نفع
الأمة والمجتمع
•
(1)
إذن: لقد دارت دعوات الحركة الإصلاحية وتركزت جهودها وأنجزت مشاريعها حول هذه الجبهات الكبرى التي كانت محور جهادهم المتواصل، كما انطوت كل جبهة على عدد من القضايا والمسائل المنبثقة منها والتي أملاها الواقع والعصر، وكانت هم المصلحين وانشغالهم، والتي مثلت عملية الإصلاح والتغيير والتجديد بمعناه الواسع لديهم.
إن هذه الفكرة المحورية لمفهوم الإصلاح، التي حملها أقطاب النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر في أذهانهم واقتنعوا بها وآمنوا بها إيمانا عميقا، قد ترجموها عمليا في منجزات ومشاريع ميدانية كثيرة على مختلف مناحي الحياة الدينية والاجتماعية والتربوية والتعليمية والاقتصادية، والسياسية فكانت هذه الفلسفة
الإصلاحية تسرى في عروقها جميعا.
فاستطاعت هذه الفكرة المحورية أن تولد آراء ومفاهيم خاصة لكل ميدان على حدة؛ مما عالجه وتطرق إليه أعلام الإصلاح.
هذا ما سيأتي توضيحه في الفصول والمباحث القادمة.
هذه هي نظرة العلماء إلى سبيل النهوض بالأمة التي عبروا عنها بالإصلاح. فما مفهوم مصطلح الجمود، الذي اعترض مسيرة النهضة الإصلاحية، وكان من مبررات وجودها؟
(1) بكلي: مسيرة الإصلاح، ص 22 - 24.